انكشف شئ منها ، فما لبثت أن نزوت عليها ، فلما أصبحت أتيت قومي فذكرت
لهم ذلك وسألتهم أن يمشوا معي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقالوا :
لا والله ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وذكرت له ذلك فقال : " أعتق
رقبة " فقلت : والذي بعثك بالحق نبيا ، ما أملك رقبة غيرها ، وضربت بيدي على
صفحة رقبتي ، فقال : " صم شهرين " ، فقلت : هل أصبت ما أصبت الا من الصيام ،
فقال : " أطعم ستين مسكينا " فقلت : والذي بعثك بالحق نبيا لقد بتنا وحشين ( 1 )
مالنا من طعام . فقال : " اذهب إلى صدقة بني زريق ، فليدفع إليك وسقا من تمر ،
فأطعم ستين مسكينا ، وكل أنت وعيالك الباقي " قال : فرجعت إلى قومي فقلت :
ما وجدت عندكم الا الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عنه رسول الله صلى الله عليه وآله . السعة
وحسن الخلق ، وقد أمرني بصدقتكم ( 2 ) .
( 3 ) وروى الصدوق عن محمد بن أبي عمير عن أبان وغيره عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له أوس بن الصامت ،
وكانت تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر ، فقال لها ذات يوم : أنت علي
كظهر أمي ، ثم ندم من ساعته وقال لها : أيتها المرأة ما أظنك الا وقد حرمت
علي ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله : ان زوجي قال لي :
أنت علي كظهر أمي ، وكان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها ؟
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : " أيتها المرأة ما أظنك الا حرمت عليه " فرفعت المرأة
يدها إلى السماء ، فقالت : أشكو إلى الله فراق زوجي ، فأنزل الله يا محمد : ( قد
هامش
( 1 ) أي جائعين .
( 2 ) سنن أبي داود : 2 ، كتاب الطلاق ، باب في الظهار : حديث : 2213 . وسنن
ابن ماجة : 1 ، كتاب الطلاق ، باب الظهار ، حديث : 2062 .