قال : ( يطلقها ) ، قلت : فيراجعها ؟ قال : ( نعم ، يراجعها ) قلت : فان بدا له بعد
ما راجعها أن يطلقها ؟ قال : ( حتى تضع ) ( 1 ) .
( 41 ) وروى إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الحامل يطلقها
زوجها ، ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها الثالثة ، قال : ( تبين منه ولا تحل
له حتى تنكح زوجا غيره ) ( 2 ) .
( 42 ) وروى إسحاق بن عمار أيضا عنه عليه السلام قال : سألته عن الحبلى تطلق
الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ؟ قال : ( نعم ) قلت : ألست
قلت لي : إذا جامع لم يكن له أن يطلق ؟ قال : ( الطلاق لا يكون إلا عن طهر
قد بان ، أو حمل قد بان ، وهذه قد بان حملها ) ( 3 ) .
( 43 ) وروى يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن طلاق الحبلى ؟
قال : ( يطلقها واحدة للعدة بالشهود ) قلت : فله أن يراجعها ؟ قال : ( نعم وهي
امرأته ) قلت : فان راجعها ومسها ثم أراد أن يطلقها تطليقة أخرى ؟ قال :
( لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما مسها شهر ) قلت : وان طلقها ثانية وأشهد ثم
راجعها وأشهد على رجعتها ومسها ثم طلقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها
لكل عدة شهر ، فهل تبين منه كما تبين المطلقة للعدة التي لا تحل لزوجها حتى
تنكح زوجا غيره ؟ قال : ( نعم ) قلت : فما عدتها ؟ قال : ( عدتها أن تضع ما
في بطنها ، ثم حلت للأزواج ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، حديث : 7 .
( 2 ) المصدر السابق ، حديث : 6 .
( 3 ) المصدر السابق ، حديث : 8 .
( 4 ) المصدر السابق ، حديث : 9 .
( 5 ) هذه الروايات الثلاث ، الأولى دالة صريحا على أن الحامل لا يصح طلاقها الا
مرة ، وانه متى طلقها وراجعها قبل الوضع ، ثم أراد طلاقها بائنا ، لم يصح له ذلك الا
بعد الوضع . والروايتان اللتان بعدها دلتا على جواز تعدد الطلاق وان حصلت الرجعة
والمسيس .
وبالرواية الأولى قال الصدوق : وبهاتين قال الشيخ : وأجاب عن الرواية السابقة ،
بأن المراد بالوحدة ، الوحدة الصنفية ، أي لا تقع لها من الطلاق الا صنف واحد منه ،
وهو الطلاق العدى . ولا يقع لها صنفان أحدهما عدى والاخر سنى ، ولهذا قال : لا يصح
طلاقها الا بعد المواقعة ، ليكون الطلاق للعدة . والتعدد المذكور في الروايات المتأخرة
هو التعدد الشخصي ، فان رواية إسحاق الأولى تضمنت تعداد الطلاق صريحا ، وكذلك
الثانية وجعل فيها ان التعدد مشروط ببيان الحمل .
وأما الرواية الأخيرة فمضمونها دال على أن التعدد مع المسيس مشروط بتفريقه
على الشهور ، بأن يقع الطلاق في شهر فإذا وقع بعده رجوع وجب في الطلاق الثاني أن
يكون بينه وبين وقت الرجوع شهر . وبمضمون هذه الرواية قال ابن الجنيد .
ويمكن الجمع بين هذه الروايات ، بأن يقال : طلاق الحامل جائز أي وقت شاء
لكن إذا وقع رجعيا كان له الرجعة ، فان رجع لم يصح أن يطلقها للسنة ، لان طلاق
السنة إنما يكون بعد انقضاء العدة ، والحامل لا تنقضي عدتها الا بعد الوضع ، فالطلاق
الثاني للسنة لا يمكن وقوعه بالحامل ، لأنها بالوضع يخرج عن كونها حاملا . فأما ان أراد
أن يطلقها للعدة فهو جائز ، لأنها ما دامت حاملا فهي في عدة ، فله المراجعة والطلاق ثانيا
سواء كان قبل المسيس أو بعده ، لكنه لا يسمى طلاق السنة ، إلا أن يؤخذ السنة بالمعنى
الأعم الذي هو في مقابل البدعة .
وحينئذ نقول : الروايات الواردة بالمنع من تعدد الطلاق محمولة على طلاق السنة
لأنه غير ممكن حصوله حالة الحمل . والروايات الواردة بالتعدد ، محمولة على طلاق العدة
لأنه الذي يمكن وقوعه . وأما الرواية الأخيرة فقد عارضت المجموع باعتبار قيد الشهر
وتفرد بالعمل بها ابن الجنيد دون الباقين ، فكأنها متروكة عندهم ( معه ) .