وترد على السيد نصف قيمتها تسعى فيه ، ولا عدة عليها ) ( 1 ) .
( 291 ) وروى عباد بن كثير البصري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل
أعتق أم ولده وجعل عتقها صداقها ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ؟ قال :
( يعرض عليها ان تسعى في نصف قيمتها ، فان أبت هي فنصفها رق ونصفها
حر ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 292 ) وروى هشام بن سالم في الصحيح عن أبي بصير قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة ، فلما افتضها المشتري
أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ، ثم مات بعد ذلك بشهر ؟ فقال
أبو عبد الله عليه السلام : ( إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال ، أو عقدة تحيط بقضاء
ما عليه من الدين في رقبتها ، كان عتقه ونكاحه جائزا . وإن لم يملك ما يحيط
بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها ، كان عتقه ونكاحه باطلا ، لأنه أعتق ما لا يملك
وأرى انها لمولاها الأول ) قيل : إن كانت قد علقت من الذي أعتقها وتزوجها ؟
فقال : ( الذي في بطنها مع أمه كهيئتها ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 7 ، باب الزيادات في فقه النكاح ، حديث : 146 .
( 2 ) الاستبصار : 3 ، كتاب النكاح ، باب ان الرجل يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها
حديث : 8 .
( 3 ) هذه الرواية لا تعارض ما تقدمها ، لان راويها عامي ، فالعمل على السابقة ( معه ) .
( 4 ) الفروع : 6 ، كتاب العتق والتدبير والكتابة ، باب نوادر ، حديث : 1 .
وفيه اختلاف يسير في بعض الألفاظ ، فلاحظ .
( 5 ) هذه الرواية مخالفة لأصلين قطعيين . أحدهما ان العتق الواقع بهذه الجارية
عتق صحيح ، لوقوعه من أهله في محله . الثاني ان هذا الولد حر ، لتولده بين حرين .
فلما كان صريح الرواية منافيا لهذين الأصلين ، مع كونها صحيحة الطريق ، وجب حملها
على التأويل إن أمكن . وإن لم يمكن فهل يطرح لكون ما نافاها قطعيا ، أو يعمل بها
لأنها نص ، كلاهما محتمل .
فأما التأويل فقد قال العلامة : ان معنى ذلك أن العتق وقع في مرض الموت ،
ومنجزات المريض مع استغراق الدين للتركة لا ينفذ . قيل : عليه لو سلم ذلك فإنما يتم
في الجارية ، فأما في الولد فلا ، لأنه حر في الأصل فلا ينقلب رقا . وحملها آخرون على
فساد البيع مع كون المشترى عالما به ، فيكون زانيا ، فيرق ولده .
واعترض عليه بأن ذلك لا يتم ، لتضمن الرواية صحة النكاح والعتق على تقدير
وجود ما يقضى منه الدين ، وذلك ينافي فساد البيع .
وفخر المحققين قال : إنه ليس في الرواية ما يدل على رقية الولد ، لان قوله :
( كهيئتها ) أعم من أن يكون كهيئتها في الحرية قبل ظهور العجز أو بعده في الرقية ، والعام
لا يدل على الخاص . واعترض عليه الشهيد بأن المفهوم منه ليس إلا أن حكمه حكمها في
مقتضى السؤال . وقد حكم برقيتها ، فيدل على رقية الولد بالمطابقة ، إذ اللفظ موضوع
لذلك . وحينئذ نقول : ليس في هذه التأويلات ما يطابق الرواية ، ليعتمد عليه في الجمع
بينها وبين الأصل المقطوع به ، فبقي الامر فيها على أحد الوجهين المتقدمين :
وهو أما تركها بالكلية والعمل بالأصل ، لان الظني إذا عارض القطعي وجب
العمل بالقطعي والعمل بها وترك الأصل ، لأنها نص والنص الشرعي في الأكثر على خلاف
الأصل ، كما هو مذهب الشيخ وابن الجنيد ، فإنهما أفتيا بمضمون الرواية . وللشيخ أبو
العباس وجه ثالث ، وهو العمل بالأصل وبالرواية معا ، فيعمل بالأصل فيما اقتضاه من
الأمور الكلية القطعية ، وبالرواية في مورد النص فلا يتعدى بها عن هيئتها ، فلا بد من
اشتراط الاجل ، وكونه نسية ، وكون الجارية بكرا ، وكون المشترى لا مال له ،
ولا شيئا يحيط بثمنها ( معه ) .