( 288 ) وفي الحديث الصحيح انه لما أسرت بنت حي بن أخطب من
ولد هارون بن عمران ، اصطفاها النبي صلى الله عليه وآله لنفسه من الغنيمة في فتح خيبر ،
ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها بعد أن حيضت حيضة ( 1 ) ( 2 ) .
( 289 ) وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل
قال لامته : أعتقتك وجعلت مهرك عتقك ؟ فقال : ( عتقت وهي بالخيار ان شاءت
تزوجته ، وإن شاءت فلا . فان تزوجته فليعطها شيئا . وان قال قد تزوجتك وجعلت
مهرك عتقك ، فان النكاح واقع ولا يعطيها شيئا ) ( 3 ) .
( 290 ) وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قلت له : رجل أعتق
مملوكته وجعل عتقها صداقها ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ؟ قال ( مضى عتقها ،
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي 2 : 19 ، الجزء الرابع عشر . ولفظ الحديث ( عن صفية
قالت : أعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل عتقي صداقي ) .
( 2 ) هذا الحديث قد أجمع أصحابنا على العمل بمقتضاه ، وإنما يختلفون في
وجوب تقديم العتق على التزويج أو العكس ، أو انه لا مشاحة في تقديم أيهما . والى كل
ذهب فريق . والمذهب الثاني دلت عليه الرواية الثانية ، من حيث إن تقديم العتق مستلزم
للحرية فيتوقف على الرضا في التزويج فيستلزم وجوب مهر آخر .
والحديث الأول يقويه ان التزويج لو تقدم لصادف الملك فلا بد من تقديم
العتق . والثالث هو الأنسب لان الكلام المتصل كالجملة الواحدة فلا يتم أوله الا بآخره ،
فلم تملك عتقها الا بجعلها مهرا لنكاحها ، ولا يلزم كون العقد على مملوكته لو قدم التزويج
لأنها حينئذ حرة قوة ، ولا يلزم عتقها لو قدم العتق لعدم تمام الكلام الذي هو شرط في
العقد ، فلا يلزم الدور ، لان توقف العقد على المهر بالفعل غير لازم ، وان استلزمه في
نفس الامر قوة ، فلما جاز جعلها مهرا لغيرها جاز جعلها مهرا لنفسها ، لعدم المانع ،
وكون المهر ثابتا بالقوة ثابت بالأصل ، كما في التفويض ( معه ) .
( 3 ) الاستبصار : 3 ، كتاب النكاح ، باب ان الرجل يعتق أمته ويجعل عتقها
صداقها ، حديث : 5 .