قال : ( الأول أحق بها إلا أن يكون الأخير قد دخل بها ، فان دخل بها فهي
امرأته ، ونكاحه جائز ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 183 ) وروي ان امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعها طفل ، فقالت : أيحج
بهذا يا رسول الله ؟ قال : " نعم ولمن يحج به أجر " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 5 ، كتاب النكاح ، باب المرأة يزوجها وليان غير الأب والجد
كل واحد من رجل آخر ، حديث : 2 .
( 2 ) حمل الشيخ هذه الرواية في كتابي الاخبار على أن الجارية جعلت أمرها إلى
أخويها معا . وجعل العقد الأكبر عملا بمضمون الرواية وان اتفق العقدان في حالة واحدة
إلا أن يسبق الدخول بعقد الأصغر فلا يصح فسخه ، واستحسن العلامة في المختلف هذا
التأويل ، قال : ولا أستبعد ذلك الجواز تخصيص الأكبر بمزيد فضيلة وقوة نظر واجتهاد
في معرفة الأصلح ، قال : ولا يبعد أيضا أن يجعل لها الخيار في امضاء عقد أيهما ، إذ
عقد كل واحد منهما قد قارن زوال ولايته ، لأنها حالة عقد الاخر فيبطل اللزوم في كل
واحد منهما ويبقى كأنه فضولي . والمحقق قال : بان تقديم عقد الأكبر تحكم ، أي قول
بغير دليل .
وقال الشيخ أبو العباس في مهذبه : ان الاستدلال بهذه الرواية ضعيف ، لقصورها
عن إفادة المطلوب لان قوله : ( الأول أحق بها ) جاز أن يريد به صاحب العقد الأول ، لا
الأول في السؤال والذكر ، وجاز علمه عليه السلام بالأول ، وحمل قوله : ( أحق بها ) على
سبيل الندب ، وحملها على كونهما فضوليين أوضح ، لأنه لم يتقدم في الخبر ذكر الوكالة
ولهذا كان الدخول مرجحا لكونه إجازة ، ويبقى الحكم على عمومه في التعاقب والاقتران
والخبر محتمل لهما فإذا حملت على الفضوليين بقيت على مقتضاها ، ويكون قوله : ( الأول
أحق بها ) مع عدم الدخول أي أولى على سبيل الأولوية والندبية ، ومعناه يستحب لها
إجازة عقده إلا أن يكون الأخير قد دخل ، فان اجازته حينئذ قد تقدمته ولا يستقيم ذلك
على تقدير الوكالة ( معه ) .
( 3 ) التهذيب : 5 ، كتاب الحج ، باب وجوب الحج ، حديث : 16 .
( 4 ) إنما ذكر هذا الحديث لان الشيخ استدل به على أن للأم ولاية الاحرام
بالطفل ، وانه لا ولاية لها في غير ذلك . ويدل عليه الحديث الذي يليه ، فإنه جعلها
كالفضولي إلا أنه أوجب المهر على الأم ، وفيه اشكال من حيث أصالة براءة الذمة .
وحملها العلامة على دعوى الوكالة عنه ، فقد فوتت البضع على الزوجة بدعوى
الاذن فيضمن عوضه ، واعترض عليه بأن الرواية أعم ولا دلالة للعام على الخاص . وأيضا
فان البضع إنما يضمن بالتفويت لمباشرة الوطء ، لا مطلق التفويت ( معه ) .