( لا بأس ) ( 1 ) .
( 56 ) وروى عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ، أينجس ذلك ثوبه ؟ فقال : ( لا بأس ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 57 ) وروى علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه موسى عليه السلام قال :
سألته عن رجل امتخط ، فصار الدم قطعا فأصاب إناءه ، هل يصح الوضوء منه ؟
فقال : ( إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا
يتوضأ منه ) ( 4 ) .
( 58 ) وروى أيضا صحيحا عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل رعف ،
وهو يتوضأ ، فتقطر قطرة في إناءه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : ( لا ) ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب اختلاط ماء المطر بالبول وما يرجع في
الاناء من غسالة الجنب ، والرجل يقع ثوبه على الماء الذي يستنجى به ، حديث 5 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 13 ) من أبواب الماء المضاف ، حديث 5
والتهذيب : 1 ، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه ، حديث 77 .
( 3 ) وبهاتين يستمسك على أن المستعمل في الاستنجاء لا يجرى الخلاف فيه كما
يجرى في المستعمل في إزالة النجاسة ، بل هو مستثنى من الخلاف الواقع في ماءه . ولكن
هل يدل على طهارته ، أو على العفو ؟ تمسك جماعة في طهارته بهذين الحديثين ، وليس فيهما
ما يدل صريحا على ذلك ، لان نفى البأس ليس صريحا في الطهارة ، فجاز أن يكون
للعفو ، فالعفو محتمل ، بل هو الظاهر من لفظ لا بأس ( معه ) .
( 4 ) الاستبصار : 1 ، باب الماء القليل يحصل فيه شئ من النجاسة ، حديث 12 .
والفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب النوادر ، حديث 16 .
( 5 ) الفروع : 3 ، كتاب الطهارة ، باب النوادر ، ذيل حديث 16 .
( 6 ) بالرواية الأولى تمسك الشيخ ومن تبعه في أن ما لا يدركه الطرف من الدم لو
وقع في الماء لا ينجسه . وهذا التمسك لا يفهم من الرواية .
أما أولا : فليس فيها تصريح بإصابة الماء ، وإنما فيها تصريح بإصابة الاناء ، ولا
يلزم منه إصابة الماء .
فان قلت : فما فائدة السؤال حينئذ ؟
قلت : فائدته حصول الشك في أنه لما أصاب الاناء ، هل أصاب الماء منه شئ أم
لا ؟ فسأل ان عند الشك في نجاسة الماء ، هل يصح استعماله أم لا ؟ فأجاب الإمام عليه السلام
، بأنه إذا لم يظهر في الماء شئ من النجاسة ، كان الأصل الطهارة ، فلا يصار
عنه للشك . لان الأصل إنما ينفى بيقين النجاسة ، واليقين إنما يحصل بظهور النجاسة
للحس ، فعلق الحكم على استبانة الدم في الماء وعدمه . ففي الثاني يبنى على الأصل ،
وفى الأول ينتقل عنه ، فلا يتوضأ منه . والحديث الثاني يؤيد ما قلناه .
وأما على مذهب الشيخ ، فالجمع بينهما أن يحمل الأول على عدم الاستبانة ، وفى
الثاني على الاستبانة فيكون الحكم بالمنع والجواز معلقا بالاستبانة وعدمها على
المذهبين ( معه ) .