تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( 47 ) وروى السكوني ان حد الاحتكار في الرخص إلى أربعين يوما ، وفي الغلا إلى ثلاثة أيام ( 1 ) . ( 48 ) وروى الحلبي في الحسن ان حده حبس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إليها ، وضيق الامر عليهم فيها ( 2 ) . ( 49 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 3 ) . ( 50 ) وفي الحديث انه صلى الله عليه وآله أمر المحتكرين أن يخرجوا حكرتهم إلى بطون الأسواق بحيث ينظر الابصار إليها ، فقيل له : لو قومت عليهم ؟ فغضب عليه السلام حتى عرف الغضب في وجهه ، وقال : " أنا أقوم عليهم ، إنما السعر إلى الله ، يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء " ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 5 ، باب الحكرة ، حديث 7 . وفيه ( وفى الشدة والبلاء ثلاثة أيام ) . ( 2 ) الفقيه : 3 ، باب الحكرة والأسعار ، حديث 3 ، ولفظ الحديث : ( إنما الحكرة أن تشترى طعاما وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل ) ، والظاهر أن الماتن نقل الحديث بالمعنى . ( 3 ) رواه العلامة قدس الله روحه في التذكرة 1 : 489 ، كتاب البيع ، في أحكام الشروط في ضمن العقد ، في مسألة ( ان كل شرط ينافي مقتضى العقد فهو باطل ) واستدل به في المهذب في شرح قول المصنف في كتاب التجارة ( الاحتكار وهو حبس الأقوات ) فقال في مقام الاستدلال على كراهية الاحتكار : ولان الانسان مسلط على ماله الخ . ( 4 ) الفقيه : 3 ، باب الحكرة والأسعار ، حديث 2 . ( 5 ) هذه الأحاديث الثمانية متعلقة بالاحتكار . وظاهر كلها دال على تحريمه ، وليس فيها ما يقع فيه اشتباه الا قوله : فإنه يكره . وليس المراد هنا الكراهية مقابل المندوب بل المراد بها التحريم ، لان المحرم يسمى مكروها أيضا . فأما حديث غياث فدال على اختصاص الاحتكار بالخمسة المذكورة فيه ، وان غيرها لا يقع فيها الاحتكار ، لان فيه معنى الحصر . وحديث السكوني فيه دلالة على تحديده بالنسبة إلى الغلاء والرخص . وحديث الحلبي يعارضه ، من حيث إنه لم يجعل له حد ، بل هو معتبر بالحاجة وعدم الباذل غير ذلك المحتكر ، فلا يتقيد بزمان معين ، وهو أولى لكونه من الحسان ، وحديث السكوني ليس كذلك ، فلا يصلح لمعارضته . وأما الحديث الذي فيه تسلط الناس على أموالهم ، فالمقصود منه هنا الاستدلال على أنه لا يجوز التسعير على المحتكر ، بل على الوالي أن يجبره على البيع ، وأما السعر فهو إلى الله ، فيبيع كيف يشاء . والحديث الذي يليه دال على ذلك صريحا ، فان النبي صلى الله عليه وآله لم يسعر عليهم ، وإنما أمر باخراج ما احتكروا إلى السوق ، ليبيعونه كيف شاءوا ، إلا أن بعض الأصحاب قال : لو طلب المالك ما يجحف بالناس ، يسعر عليه ، ومرجعه في ذلك ليس إلى الحديث ، بل الأصل . وهو قوله صلى الله عليه وآله : " لا ضرر ولا اضرار في الاسلام " ( معه ) .