تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الإقامة خارجاً عنه . وهذا المعنى إنما ينطبق على الخروج عن محل الإقامة كلية بعد العود إليه ، ولا ينطبق على الإياب إليه ، لأن انطباقه على الإياب يلازم كون المرور بمحل الإقامة جزءاً من السفر عنه ، وقد عرفت أنه غير جائز ) ) . أقول : ظهر النقاش مما تقدم في جملة من فقراته كعدم التفصيل في قاطعية الإقامة لموضوع السفر ، وحاجة التقصير إلى إنشاء سفر جديد ، أما قوله : ( ( لا بد في جواز التقصير من قصد السفر عن محل الإقامة ) ) فقد استظهرناه من صحيحة أبي ولاد وذكرنا ردّ السيد الخوئي ( قدس سره ) عليه . والمهم هنا قوله ( قدس سره ) : ( ( بحيث يكون الكون في محل الإقامة خارجاً عنه ) ) فإنه صحيح ولكننا نعتقد أنه قد تحقق بمجرد الخروج من محل الإقامة في مفروض هذه الصورة ، لانتفاء هذا العنوان عنه بمغادرته ، أما المرور عليه في الإياب فلا أثر له في الأحكام بعد تغيّر العنوان ، لأن المؤثر ليس البلد بذاته ، بل بعنوانه محل الإقامة وقد انتفى فلا أثر للمرور فيه . ثانيهما : ما استظهره صاحب الحدائق ( قدس سره ) من العلامة ( قدس سره ) ( ( في أجوبة مسائل السيد السعيد مهنا بن سنان المدني اختيار قول ثالث وهو وجوب الإتمام في الذهاب والإياب والمقصد وبلد الإقامة بعد الرجوع إليها حتى يخرج منها قاصداً للسفر ويصل إلى محل الترخّص فيجب عليه القصر حينئذ تنزيلًا لبلد إقامته منزلة بلد الوطن ، فيصير اعتبار قصد المسافة إنما هو من بلد الإقامة لا ما قبله من الذهاب أو الرجوع . وهو من حيث الاعتبار لا يخلو من وجه ) ) « 1 » . أقول : 1 - استدلاله بالتنزيل غير تام ، لأنه ينتفي حين الخروج من محل الإقامة معرضاً عنه كما هو مفروض المسألة ، والمرور عليه في الإياب باعتباره منزلًا من منازله لا أثر له .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 11 / 487 .
فقه الخلاف — صفحة 370 | الشيخ محمد اليعقوبي