تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
سفراً واحداً عرفاً ، وهو لا يطرد في جميع الصور . ولذا فصل - في المتن وغيره - بين الصورة الثالثة - التي فيها عدم العود إلى محل الإقامة على أنه محل إقامة - والرابعة - التي فيها هذا الاعتبار - ، فأوجب القصر في الإياب في الأولى ، والتمام فيه في الثانية ، لأنه يصدق على الإياب والخروج عن محل الإقامة أنهما سفر واحد عرفاً في الأولى ، ولا يصدق ذلك عليهما في الثانية ) ) . أقول : لا يأتي هذا الإشكال على صاحب العروة ( قدس سره ) لأنه لا يقول باطراد الضمّ وإنما خصّه بالصورة الثالثة وفرّقها عن الرابعة . وقد أجاب السيد الحكيم ( قدس سره ) على هذا الإشكال بقوله : ( ( وفيه : أن عدم الصدق في الثانية مبني على المسامحة ، إذ لا ينبغي التأمل في كون المسافر عند شروعه في الإياب قاصداً للسفر إلى بلده حقيقة ، غاية الأمر أنه - بلحاظ كونه لمّا لم يقض وطره من محل الإقامة - يقال - بنحو من العناية - إنه ذاهب إلى محل الإقامة ، لا إلى بلده . وهذا المقدار لا يدور عليه الحكم ) ) ( ( فإذاً التفصيل المذكور - أي بين الصورتين الثالثة والرابعة وليس بين الذهاب والإياب - لا يخلو من إشكال ) ) . أقول : جوابه ( قدس سره ) غير تام لأن اعتباره التفريق بين الصورتين مبنياً على المسامحة وبنحو من العناية فهو غير دقيق ، لوضوح الفرق بين الصورتين حيث يصدق الخروج والمغادرة والارتحال على المقيم في الصورة الثالثة دون الرابعة ، ويترتب عليه أن من أتم العشرة في محل الإقامة يقصّر فيه على الصورة الثالثة ويتم على فرض الصورة الرابعة لجريان المعتبرات الثلاث فيه . لكنه ( قدس سره ) أشكل على مجمل القولين السابقين بقوله : ( ( مضافاً إلى ما يمكن أن يشكل به على أصل الحكم بالتقصير في الإياب بجميع صوره ، وذلك أنه بناءً على كون الإقامة قاطعة لنفس السفر المأخوذ موضوعاً لوجوب التقصير ، لا بد في جواز التقصير من قصد السفر عن محل الإقامة ، بحيث يكون الكون في محل