نعم ، يرد هنا إشكال وهو عدم مساعدة العرف على اعتبار مسافة الذهاب جزءاً من طي المسافة باعتبار رجوعه فيها فلا يضمّ الذهاب إلى الإياب .
وقد يجاب هذا الإشكال بأنه ناشئ من عدم دقة حكم العرف بإبقائه الاعتبار لمحل الإقامة وتسمية الإياب بالعود ، مع أن الاعتبار قد انتفى عنه بالخروج ، ولا يصدق العود ، كما لو كان قطع المسافة من النجف إلى بغداد يقتضي أن يذهب باتجاه الكوفة ليتزود بالوقود أو ليقطع تذكرة أو ينفذ إلى الجزء الآخر من الطريق من خلال الاستدارة والفتحة الوسطية أو ليعبر جسراً فإن الذهاب والإياب يعدان من المسافة ويصدق على هذه الحركة عنوان السفر من حين الخروج من النجف ، فهو بحكم من لم ينو العود أصلًا وقد حكموا عليه بالتقصير ، قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( ولو لم ينو العودة أصلًا ، فالظاهر وجوب القصر عليه بمجرد خروجه عن محل الإقامة أو عن محل ترخّصه على الخلاف ؛ للعمومات ، وحكي الإجماع عليه عن غير واحد ) ) « 1 » .
وعلى أي حال فقد نشأ بسبب الإشكال المتقدم قولان آخران :
أحدهما : ما اختاره جماعة منهم الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) من التفصيل ؛ فخصّوا وجوب التقصير في الإياب ومحل الإقامة ووجوب التمام في الذهاب والمقصد ( ( بناءً على قاطعية الإقامة لنفس السفر دون مجرد حكمه ؛ إذ بعد الحكم بقاطعية الإقامة لنفس السفر لا بد من قصد مسافة شرعية جديدة ؛ لأن المفروض صيرورة ما قبل الإقامة كالمعدوم ، ولا ريب أن مجرد قصد المسافة لا يجدي في القصر ما لم يتلبس بالضرب فيه ، والمفروض أن المسافة المقصودة مبدؤها العرفي من الشروع في العود عن المقصد وأن ما قبل العود لا يحتسب من المسافة ) ) « 2 » .
أقول : اتضح الإشكال عليه من جوابنا آنفاً على حكم العرف الذي عبّر عنه
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري : 8 / 64 .
( 2 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري : 8 / 66 .