واستدل السيد الخوئي ( قدس سره ) على وجوب التمام بصحيحة أبي ولاد بعد تفسير الخروج فيها بالخروج السفري ، وقد ناقشنا هذا التفسير ، مع ما يمكن أن يقال بأن الصحيحة أجنبية عن المورد لأن موضوعها من عزم على قطع الإقامة ومفروض الصورة الأولى عكس ذلك ، فلا بد من تتميم الاستدلال بالأولوية ونحوها مما لم يذكره ( قدس سره ) وذكرناه ( صفحة 335 ) .
وحكي عن بعض - منهم المقدس البغدادي ( قدس سره ) - وجوب القصر « 1 » واحتمل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أن يكون مستنده أحد أمرين ذكرناهما ( صفحة 294 ، 343 ) .
أقول : إطلاق كلامهم ( قدس الله أرواحهم ) جميعاً محل إشكال ، فلا بد من التفصيل بين من أتم العشرة ومن لم يتمها ، فحكم الأول التمام كما أفاد الماتن ( قدس سره ) ما دام عازماً على العود وهو بمنزلة أهلها ، وأما الثاني ففيه تفصيل بين كون خروجه قادحاً في صحة الإقامة من حيث المكان والزمان وعدمه فعلى الثاني يتم كما أفاد الماتن ( قدس سره ) ، وعلى الأول يُنظر فإن كان مجموع ما خرج إليه مع ما قطعه قبل محل الإقامة موجباً للتقصير قصّر وإلا فلا ، وإذا عاد إلى محل الإقامة واستأنف إقامة جديدة أتم لها وليس للإقامة الأولى .
ثم قال ( قدس سره ) : ( ( وكذا إذا كان عازماً على الإقامة في غير محلّ الإقامة الأولى مع عدم كون ما بينهما مسافة ) ) .
أقول : وهو أيضاً مبني على مختارهم في حاجة المقيم إلى السفر الشرعي ليعود إلى القصر ، وهنا يبرز تفصيل جديد بالنسبة لمن أتم العشرة ، لأن صحيحة زرارة وأختيها وإن دلت على تنزيل المقيم منزلة أهل البلد في هذه الأحكام إذا عاد إليه ، أما إذا ذهب إلى غيره فإنه تجري عليه أحكام ذلك البلد الجديد .
هامش
( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 8 / 71 .