تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وفي مفروض المسألة : يتم هذا المقيم لأنه لم يخرج إلى المسافة الشرعية وهو منزَّل منزلة أهل البلد ، ويتم في البلد الجديد للإقامة التي نواها ، أما لو لم ينوِ الإقامة فيلاحظ مجموع سفره بعد خروجه من محل الإقامة ، وهي الصورة الثانية .

الصورة الثانية :

قال ( قدس سره ) : ( ( الثانية : أن يكون عازماً على عدم العود إلى محلّ الإقامة وحكمه وجوب القصر إذا كان ما بقي من محلّ إقامته إلى مقصده مسافة ، أو كان مجموع ما بقي مع العود إلى بلده أو بلد آخر مسافة ، ولو كان ما بقي أقل من أربعة على الأقوى من كفاية التلفيق ولو كان الذهاب أقل من أربعة ) ) . أقول : فرض الصورة كون المسافة من محل إقامته إلى مقصده مسافة شرعية ، وقوله : ( ( ما بقي ) ) بلحاظ ما قبل محل الإقامة ، وهذه الصورة خارجة عن مفروض المسألة الذي هو الخروج إلى ما دون المسافة ، ولم يخالف أحد في وجوب القصر لقطعه المسافة الشرعية الموجبة له . نعم أشكلوا « 1 » على ذيل المسألة وهو قوله : ( ( ولو كان ما بقي . . ) ) لأن كفاية ثمانية فراسخ ملفقة من الذهاب والإياب مشروطة بأن لا يقل الذهاب عن أربعة ، ونحن نوافقهم على هذا الشرط ، إلا أن مورده صدق العود كالخروج من الوطن والعود إليه ، أما إذا كان بلحاظ الخروج من محل الإقامة إلى المقصد ثم إلى الوطن فضلًا عما لو كان إلى بلد آخر غير وطنه ، فالأدلة منصرفة عنه لأنه يعتبر عرفاً سفراً امتدادياً وليس تلفيقياً . فما في المتن صحيح ، إلا أنه ليس بحاجة إلى أن يطبق كبرى التلفيق بين ذهاب أقل من أربعة والإياب ، لأن الفرض ليس مورداً لها ، ويتجنب بذلك الإشكال المبنائي الذي ذكروه . ولعله لأجل ما ذكرنا تردد الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) فاحتاط وجوباً بالجمع بين القصر والتمام في حال العود إلى وطنه وجزم بالقصر في حال العود إلى غيره « 2 » ولا حاجة إلى الاحتياط في ضوء ما قدمنا إلا على نحو الاستحباب .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 133 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 442 .
فقه الخلاف — صفحة 364 | الشيخ محمد اليعقوبي