الصورة الثالثة :
قال ( قدس سره ) : ( ( الثالثة : أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة لكن من حيث إنّه منزل من منازله في سفره الجديد ، وحكمه وجوب القصر أيضاً في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة ) ) .
أقول : وجهه تحقق الخروج الموجب للتقصير بمقتضى صحيحة أبي ولاد مضافاً إلى عمومات وجوب التقصير بعد انتفاء المخصص وهو عنوان المقيم ، فهذا قد أنشأ سفراً من محل إقامته إلى المقصد ثم إلى وطنه ماراً بمحل الإقامة السابق باعتبار وقوعه في طريقه ، وهو لم يعد مقراً له بعد مغادرته إياه وإنما أصبح ممراً له ، كمن أقام في النجف وخرج منها معرضاً عنها قاصداً الكوفة ثم بغداد ، لكنه يحتاج العودة من الكوفة إلى النجف ليذهب إلى بغداد ، وقد حكى هذا القول عن الشيخ والقاضي والحلبي والعلامة في كثير من كتبه وغيرهم .
وأشكلوا « 1 » عليه من جهة ابتنائه على ضم الذهاب إلى الإياب في المسافة التلفيقية مطلقاً ، ولو كان أقل من أربعة فراسخ ؛ لأن المفروض أن خروج المقيم إلى مقصد واقعٍ دون المسافة ، وهذا المبنى ليس صحيحاً لاشتراط أن لا يكون الذهاب أقل من أربعة فراسخ .
وهذا الإشكال ليس تاماً وإن اتفقنا معهم في الشرط المذكور ، إلا أن المورد ليس صغرى له ؛ لأن المفروض أنه في سفر امتدادي من محل الإقامة إلى المقصد ثم إلى الوطن مروراً بمحل الإقامة الذي تغير عنوانه من المقر إلى الممر وهما عنوانان متغايران اعتباراً ، ولا تعتبر مسافة الإياب عودة بل هي جزء من المسافة الامتدادية ، فحكم السيد صاحب العروة ( قدس سره ) بالقصر لا يحتاج أن يُبنى على مسلكه من الضم مطلقاً كما أورد المستشكل ، بل مبني على تحقق مسوغ العودة إلى التقصير في صحيحة أبي ولاد وهو الخروج ، وشموله بعمومات التقصير .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 133 .