مؤذناً بأن إطلاق القصر في القسم الثاني مما لا ينبغي التأمل فيه ، وكيف كان فهذا التفصيل من خواصه لم نعرفه لأحد قبله ولا بعده كما اعترف به بعض مشائخنا ، بل قال إنه قد نص بعضهم كالشهيد الثاني على عدم الفرق ، وهو الذي يقتضيه إطلاق غيره ) ) « 1 » .
ومن عصر الشهيد الثاني ( قدس سره ) ( ( حدث قولان آخران يكون كل منهما تفصيلًا بين صور الإياب بعد اختيار الإتمام في الذهاب والمقصد ، أحدهما : ما اختاره الشهيد ، وثانيهما ما اختاره كثير من متأخري المتأخرين ) ) « 2 » .
ولخّص الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) حصيلة الأقوال في المسألة وأصحابها وأوصلها إلى سبعة ، قال ( قدس سره ) : ( ( اختلفوا فيما إذا خرج المسافر بعد قصد الإقامة في محل والصلاة فيه تماماً إلى ما دون المسافة ونوى العود إليه دون الإقامة ، على أقوال :
أحدها : القصر من حين الذهاب ، ذهب إليه الشيخ والحلي ونسبه في الذكرى إلى من تأخر عن الشيخ .
ثانيها : الإتمام ذهاباً وفي المقصد والقصر من حين الإياب ، ذهب إليه الشهيد في جملة من كتبه والمحقق الثاني وجماعة .
ثالثها : الإتمام مطلقاً ، حكي عن العلامة في جواب المسائل المهنائية ، وعن الفخر في بعض الحواشي المنسوبة إليه وجماعة من متأخري المتأخرين .
الرابع : التفصيل بين ما إذا نوى مجرد العود فالقصر مطلقاً ، وبين ما إذا نوى إقامة دون العشرة فالقصر من حين الإياب ، ذهب إليه الشهيد في البيان .
وربما يستظهر من المختلف التفصيل بين ما إذا عزم بعد العود على إتمام العشرة المنوية أولًا فيتم كالناوي لعشرة مستأنفة ، وبين غيره فيقصر . وفيه نظر وإن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 14 / 371 - 372 .
( 2 ) البدر الزاهر : 14 / 258 .