نوى العود ولم ينو العشر فوجهان أقربهما القصر لا في الذهاب ) وقال في البيان : ( وإذا عزم على الإقامة في بلد عشراً ثم خرج إلى ما دون المسافة عازماً على العود وإقامة عشرة أخرى أتم في ذهابه وإيابه وإقامته ، وإن عزم على مجرد العود قصر ، وإن عزم على إقامة دون العشر فوجهان ، أقربهما الإتمام في ذهابه خاصة ) إلى آخره .
ويمكن أن يقال إن المقصود من وجوب القصر في غير الذهاب وجوبه في العود والبلد ، ومن وجوب الإتمام فيه خاصة عدم وجوبه فيهما بقرينة حكمه بالإتمام في صورة العزم على الإقامة في الذهاب والعود والبلد ، فان التخصيص في صورة عدم العزم ينبغي أن يكون في مقابلة التعميم في تلك الصورة ، فلا دلالة حينئذ في العبارة على القصر في المقصد وإن كانت قاصرة عن إفادة الإتمام فيه أيضاً إلا أن دليل التفصيل على تقدير تمامه يقتضي عدم الفرق بين الذهاب والمقصد ، فتبعد التفرقة فيه بينهما ، ويقرب أن يكون سكوته عن حكم المقصد صريحا تعويلًا على إفادة الدليل له ) وعلى هذه فلا مخالفة بين قولهم وبين قول الشهيد من هذه الجهة ، كيف وقد صرحوا بموافقتهم فيما اختاروه مع تصريحهم بوجوب الإتمام في المقصد أيضاً ، ولولا ما قلناه لم يكن ما ذكروه موافقاً لحصول المخالفة بينهما في حكم المقصد ، بل كان ذلك قولًا ثالثاً في المسألة .
وفيه مع ما ذكر أنه مخالف لتصريحهم بانحصار الأقوال فيما ذهب إليه الأكثرون من القصر مطلقاً وما ذكره الشهيد من التفصيل .
وثانيهما : أنهم أطلقوا التفصيل بوجوب القصر في العود والإتمام فيما عداه بحيث يتناول العازم على إقامة ما دون العشر بعد العود والعازم على مجرد العود والمرور بمحل الإقامة ، وخصّه الشهيد في البيان بالقسم الأول ، وأوجب القصر على قاصد العود من غير إقامة مطلقاً ، قيل : وكلامه في الذكرى يشعر بذلك أيضاً حيث ذكر ما يقتضي تمريض قول الشيخ ومن تابعه في حكمهم بالقصر في القسم الأول
فقه الخلاف — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٥٩