تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وعلى أي حال فقد كان للأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) إلى عصر الشهيد الثاني ( قدس سره ) قولان ( ( فلو ادعى مدعٍ وقوع الإجماع المركب كانت دعواه في محلها ، وهو صريح الشهيد الثاني في ( نتائج الأفكار ) ؛ قال في أثناء كلام له ستسمعه : إن أقوال الأصحاب منحصرة في هذا القسم في قولين : أحدهما القصر مطلقاً ، والثاني القصر في العود مطلقاً ، فالتفصيل بالتمام في بعض الأقسام إحداث قول ثالث رافع لما وقع عليه الإجماع المركب ، انتهى ) ) « 1 » ( ( فعن الشيخ ومتابعيه وجوب القصر بصرف الخروج ذاهباً وعائداً وفي المقصد وفي محل الإقامة وبعد الخروج منه ثانياً إلى أن يصل إلى وطنه مثلًا ، وعن الشهيد الأول ومتابعيه متابعة الشيخ في العود ومحل الإقامة دون الذهاب فحكموا فيه بالإتمام . وأما حكم المقصد فلم يصرّح به في كلام الشهيد ، ولكن يمكن أن يقال : إن الالتزام بثبوت الإتمام في الذهاب يقتضي الالتزام بثبوته في المقصد بطريق أولى ، إذ القصر يدور مدار تحقق السفر خارجاً ، والمفروض عدم كفاية المسافة الذهابية في ذلك ، والكون في المقصد أيضاً ليس بنفسه سفراً ، فيتوقف القصر على الشروع في العود ) ) « 2 » . ونبّه صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى الفرق بين كلام الشهيد ( قدس سره ) ومتابعيه بتفصيل أكثر فقال ( قدس سره ) : ( ( نعم بين ما ذكره الشهيد منهم خاصة وبين غيره فرق من وجهين : أحدهما أنهم صرحوا بوجوب الإتمام لغير ناوي الإقامة بعد العود في المقصد أيضاً كما في الذهاب ، وأن التقصير إنما هو في العود خاصة ، بخلاف الشهيد فألحق المقصد بالعود في التقصير أيضاً ، حيث قال في الدروس : ( ولو خرج ناوي الإقامة عشراً إلى ما دون المسافة عازماً على العود والمقام عشراً مستأنفة أتم ذاهباً وعائداً ومقيماً ، وإن عزم على المفارقة قصر ، وإن
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 6 / 1942 . ( 2 ) البدر الزاهر : 257 .
فقه الخلاف — صفحة 358 | الشيخ محمد اليعقوبي