تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
رجوع أصلًا بعد نقض المقام في مكة وإنما تصبح كبقية البلدان ، فيكون الخروج إلى عرفة من الخروج إلى دون المسافة فيدخل في محل النزاع . لكن هذا التقريب لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأن الخروج إلى عرفة سوف لا يكون مستقلًا وإنما هو جزء من سفر امتدادي من مكة إلى عرفة ثم إلى مكة - باعتبارها منزلًا من منازل العودة إلى وطنه - ثم إلى وطنه ، وإلا لماذا كان له التقصير فيها إذا لم يبلغ بخروجه المسافة ، والمفروض انقطاع سفره بالإقامة في مكة ، وقد كرر الشيخ ( قدس سره ) أكثر من مرة في المسائل السابقة على هذه بأن السفر الأول قد انقطع . وحينئذٍ ينقض على إطلاق كلام الشيخ ( قدس سره ) بأن وجود مسافة بين وطنه ومكة لا يلزم منه وجودها بين وطنه وعرفة إذ قد يقع بلده في الجهة الأخرى لعرفة المقابلة لمكة على مسافة تقل عن حد التقصير عن عرفة فيتحقق فيها مفروض المسألة لكن شرط القصر لم يتحقق . فعلى جميع التقادير لا يمكن جريان النص في مسألتنا ، لكن للشيخ ( قدس سره ) في المبسوط كلام يمكن تطبيقه على المسألة محل البحث وهو قوله : ( ( إذا قصد بلداً وبينه وبين ذلك البلد بلد آخر في طريقه فسافر عن وطنه بنية أنه يقيم في البلد الأول عشرة أيام . ثم يسير إلى الثاني نظرت فإن كان بين بلده وبين البلد الأول مسافة يقصر فيها قصر وإلا أتم ، فإذا وصل إليه انقطع قصره لعزمه منه على المقام عشرة أيام فيه سواء قام فيه أو لم يقم . فإذا أراد السفر إلى البلد الثاني فإن كانت المسافة إليه يقصر فيها الصلاة قصر ، وإلا أتم لأنه ابتدأ بالسفر منه . فإذا حصل في البلد الثاني وأراد العود إلى وطنه نظرت فإن كانت المسافة يقصر فيها الصلاة قصر ، وإلا فعليه التمام ، وإذا قصد وطنه من الثاني والمسافة يقصر فيها قصر سواء دخل البلد الأول أو لم يدخل لأنه طريقه ولم ينو المقام به في رجوعه ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 137 .