عرفة لا يضر لزوال عنوان الإقامة بسفره إلى عرفة وتكون مكة كمنزل من منازل طريق العودة كما سيأتي في الصور المحتملة ، و ( ( ظاهرهم أن نية إقامة مما دون العشر في رجوعه كلا نية ) ) « 1 » .
ودافع صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأن ( ( بناء المسألة في الفرض على كون الخروج إلى عرفات دون المسافة ، لعدم ضم الذهاب إلى الإياب لغير يومه المعلوم انتفاؤه في المقام لمكان قضاء النسك ، أما بناء على اعتبار الضم مطلقاً كما سمعته سابقاً فليس الفرض مما نحن فيه قطعاً ) ) « 2 » .
وفيه : إنهم يقولون بالضم لكنه لا يعتبرونه كافياً لتعين التقصير إذا لم يكن ليومه وإنما يكون مخيراً بين القصر والتمام .
وقرب بعض من قاربنا عصره جريان النص في مسألتنا بقوله : ( ( لا يخفى أن حكمه ( قدس سره ) بالقصر في سفر عرفات ليس لكونه بنفسه سفراً ملفقاً من الذهاب والإياب ، بل لكونه سفراً بينه وبين بلده ، كما صرح به . فيكون السفر إلى عرفات عنده ( قدس سره ) من أفراد ما نحن فيه ، وأنت ترى أنه ( قدس سره ) لم يعتنِ في المسألة بصحيحة زرارة السابقة الحاكمة بكون المقيم بمكة بمنزلة أهلها مع كونها صحيحة ولم يعتمد عليها غيره من الأصحاب أيضاً ، فتصير معرضاً عنها ، وتسقط بذلك عن الحجية ) ) « 3 » .
أقول : لتوضيح تقريبه ( قدس سره ) : أن هذا الناسك قد نقض مقامه في مكة بعدم العزم على إقامة مستأنفة إذا عاد إليها ، وبقاء يوم أو بضعة أيام عند العودة لا أثر له كما نقلنا عن الشهيد ( قدس سره ) في الدروس آنفاً ، وحينئذٍ فإن الخروج إلى عرفة وحده ليس مسافة امتدادية - وهذا واضح - ولا تلفيقية لعدم وجود
هامش
( 1 ) الذكرى للشهيد الأول ( قدس سره ) : 262 .
( 2 ) جواهر الكلام : 14 / 365 .
( 3 ) البدر الزاهر : 259 .