تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أقول : المسألة أجنبية عن مسألتنا كما قدمنا في أول البحث لأن بين مكة وعرفة مسافة تلفيقية يومئذٍ لمريد الرجوع كما في مفروض المسألة ، نعم مشهور القدماء ومنهم الشيخ ( قدس الله أرواحهم جميعاً ) عدم تعيّن القصر على غير مريد الرجوع ليومه « 1 » وإنما يتخيّر بين القصر والتمام ، لذا قال ( قدس سره ) فيمن لا يريد الإقامة عشرة أيام إذا عاد إلى مكة : ( ( كان له القصر ) ) الظاهرة بل الصريحة في التخيير . ويرد على ذيل عبارة الشيخ ( قدس سره ) أنه أفتى بالتمام في عرفة إذا نوى الإقامة في مكة عند عودته إليها مع أن الروايات صرّحت بوجوب التقصير على أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة فضلًا عن غيرهم . وقد دافع عدد من الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) عن الاستدلال بهذه الفقرة من كلام الشيخ ( قدس سره ) عن المسألة محل البحث مع أنها أجنبية بحسب ما قدمناه ، منهم السيد صاحب مفتاح الكرامة بقوله : ( ( ولا يذهب عليك أن إيجابه الإتمام على تقدير قصد الإقامة في الرجوع يدفع ما عساه يقال : إن الخروج إلى عرفة لا يدخل في الخروج إلى ما دون المسافة وإن خلا عن قصد الرجوع ليومه لأنها أربعة فراسخ ، إذ لو كان كذلك لما كان للتفرقة وجه ) ) « 2 » . أقول : هذا الدفاع غير مجدٍ بل هو مخالف للنصوص الصريحة ؛ لأن الوظيفة في عرفة هي التقصير دائماً على أهل مكة فضلًا عن غيرهم ، أما وجه التفريق فإنه على نية الإقامة في مكة عند الرجوع يأتي الكلام في اشتراط الرجوع ليومه وعدمه ، لأن المسافة إلى عرفة لا تبلغ الحد الشرعي إلا بالتلفيق ، أما على عدم نية الإقامة في مكة فلا حاجة إلى النظر في الرجوع ليومه وعدمه ، لأن سفره سيكون امتدادياً في طريق عودته من عرفة إلى مكة ثم منها إلى وطنه ، والمرور بمكة بعد
هامش
( 1 ) راجع النهاية للشيخ ( قدس سره ) : 122 . ( 2 ) مفتاح الكرامة : 6 / 1942 .
فقه الخلاف — صفحة 355 | الشيخ محمد اليعقوبي