تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقد ورد هذا المعنى في كلمات الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) فيما نقلناه عنه ( صفحة 350 ) ومنها قوله : ( ( فعليه أن يتم سواء أبات فيه - وهو مقصد خروجه - ليلة أو ليلتين أو أكثر أم لا ، بل وإن كان يبقى فيه عشرة أيام ) ) . إلا أنه خصّه بالخروج إلى ما دون المسافة طبقاً لمبانيه ، مضافاً إلى ما قلناه هناك من عدم بيان وجه الرخصة هذه ما لم يبنِ على المعتبرات الثلاث وتجريدها عن خصوصية الزمان والمكان .

الأمر السادس : تأريخ المسألة والأقوال فيها :

قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( لم يرد في المسألة نص بالخصوص ) ) وقال بعض من قاربنا عصره ( قدس سره ) عن هذه المسألة أنها ( ( من المسائل التفريعية المستنبطة منها بإعمال الاجتهاد والنظر ، ولذا لم تذكر في الكتب المعدة لنقل خصوص المسائل الأصلية المأثورة ، كالمقنعة والمقنع والهداية والنهائية وأمثالها ؛ وأول من تعرض لها هو الشيخ ( قدس سره ) في مبسوطه الذي صرح بكونه موضوعاً لذكر المسائل التفريعية واستنباطها من الأصول المتلقاة ) ) « 1 » . ونسبة أول ذكر للمسألة إلى الشيخ ( قدس سره ) قالها جملة من السلف الصالح « 2 » ( قدس الله أرواحهم ) وذكروا قوله في المبسوط : ( ( إذا خرج حاجاً إلى مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم بها عشراً قصر في الطريق فإذا وصل إليها أتم فإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر لأنه نقض مقامه لسفر بينه وبين بلده يقصر في مثله ، وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافراً فيقصر ) ) « 3 » .
هامش
( 1 ) البدر الزاهر : 258 . ( 2 ) مفتاح الكرامة : 6 / 1942 . ( 3 ) المبسوط : 1 / 138 .