وإن لم يكن من نيته إقامة عشرة أيام ، بصدق إقامة العشر منوية الموجب للتمام ، واعتبار فعل الصلاة تماماً إنما هو في الرجوع قبلها ، وإن كان قد يحتمل ذلك حتى لو أقام العشرة أيضاً ، فتأمل جيداً والله العالم ) ) « 1 » .
ويبقى أن نجيب عن سؤال : وهو أن من أقام عشرة أيام فعلًا إذا نُزِّل منزلة أهل البلد وأنه يصلي تماماً إذا عاد إلى محل الإقامة وإن أنشأ سفراً شرعياً ، فمتى ينتهي هذا التنزيل ، إذ لا يعقل بقاؤه مطلقاً .
والجواب : إنه يجب الالتفات أولًا إلى أننا آثرنا ( صفحة 318 ) بعض القرائن على اختصاص مكة بهذا الحكم دون غيرها من البلدان وعلى اختصاص أيام التشريق دون غيرها من الأزمنة ، وقلنا أن تعميم الحكم لكل البلدان والأزمان مبني على أقوائية قرائن التجريد عن الخصوصية ، ومع الشك والتردد يُعمل بالاحتياط .
فإذا قلنا بعموم التنزيل ، فإن هذا العنوان ينتفي في حالتين :
أولاهما : الارتحال عن محل الإقامة لانتفاء عنوان المقيم الذي هو موضوع التنزيل ، لأن المقيم ومحل الإقامة عنوانان إضافيان فينتفي أحدهما بانتفاء الآخر .
ثانيهما : ترك محل الإقامة عشرة أيام ، سواء جعلها إقامة مستأنفة في بلد آخر أو لا ، أما على الأول فواضح لأنه حينئذٍ سيُنزَّل منزلة أهل ذلك المحل الجديد لإقامته بحسب الفرض ، ومن غير المحتمل تنزيله منزلة أهل عدة بلدان في آن واحد . وأما على الثاني فلاستقراء نظائره من الموارد الفقهية كانقلاب حكم المكاري إلى القصر إذا أقام عشرة أيام وقد مرّت الإشارة إليه ( صفحة 320 ) ، بل إن نفس روايات التنزيل دالة على كفاية عشرة أيام لانتفاء العنوان ، وإن كان موضوعها انتفاء عنوان السفر خاصة ، فانتفاء عنوان الإقامة مثله بحسب الاطمئنان الحاصل من هذا الاستقراء ، ومن عدم احتمال كون بقاء التنزيل مفتوحاً بلا حدٍ زمني ولا يوجد غير الأيام العشرة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 14 / 328 .