تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وبين من هو بحكمه أي من عزم على الإقامة عشرة أيام ، وإن اشتركا في الوظيفة وهي صلاة التمام ، بعد البناء على العمل بصحيحة زرارة وأختيها التي هي عمدة الأدلة على تنزيل المقيم منزلة أهل البلد ، وقاطعية الإقامة لموضوع السفر ، والبناء على تجريدها عن خصوصية الزمان والمكان ، وقد تقدمت مناقشتها ( صفحة 317 ) ومن هذه الفروق : أولًا : إن الإقامة عشرة أيام فعلًا قاطعة لموضوع السفر ، بينما في الثاني تكون قاطعة لحكم السفر دون موضوعه . ثانياً : إن الأول كالمتوطن في الأحكام ما دام متخذاً للبلد الجديد محلًا لإقامته ، فلو خرج إلى المسافة وعاد صلى تماماً وإن لم ينو إقامة جديدة ، فلا يضر البقاء ثلاثة أيام أو أربعة مع المبيت خارج محل الإقامة بحسب ما دلت عليه المعتبرات الثلاث . أما الثاني فليس له الخروج إلى المسافة بل إلى ما دونها مما ينافي صدق الإقامة عرفاً أو الخروج زمناً طويلًا أو المبيت خارج محل الإقامة ، ولو فعل كان حكمه التقصير . ثالثاً : إن المقيم عشرة أيام فعلًا ثبتت إقامته وتكون وظيفته التمام حتى لو عدل عن عزم الإقامة ولم يصلّ فريضة تماماً ، لأنه مقتضى المعتبرات الثلاث الجارية في الأول ، أما من هو بحكمه فتنقلب وظيفته إلى القصر إذا عدل عن نية الإقامة إلا أن يكون قد أدى فريضة تماماً بمقتضى صحيحة أبي ولاد الجارية في الثاني . وقد التفت صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى هذا الفرق واحتمله ، وإن لم يستند فيه للروايات المتقدمة ، قال ( قدس سره ) : ( ( الظاهر كون ذلك - أي مقتضى صحيحة أبي ولاد - كله في الرجوع قبل العشرة ، أما إذا أتمها ولم يكن قد صلى تماماً لعذر مسقط للتكليف بالقضاء كالحيض مثلا فقد يقال بوجوب التمام عليه