وأختيها ، كما أن جملة من كلماته لا يمكن توجيهها إلا بناءً على العمل بالمعتبرات الثلاث ، كقوله ( دام ظله الشريف ) : ( ( إذا خرج منه - أي محل الإقامة - بعد تمامية العشرة ولم يكن ناوياً للسفر الشرعي وهو ثمانية فراسخ ، وإنما نوى الخروج إلى بلد كان دون المسافة فعليه أن يتم سواء أبات فيه ليلة أو ليلتين أو أكثر أم لا ، بل وإن كان يبقى فيه عشرة أيام ، لأن وجوب التمام فيه مستند إلى بقائه في محل الإقامة الأولى طيلة عشرة أيام ، وعدم إنشاء سفر جديد بقدر المسافة لا إلى قصده الإقامة في ذلك البلد الذي هو دون المسافة ، فإنه سواء أكان قاصداً الإقامة فيه أم لا فحكمه التمام ما دام لم ينشئ سفراً شرعياً جديداً آخر من محل إقامته الأول ) ) « 1 » .
أقول : هذا كلام صحيح ومستنده واضح وهي الروايات المعتبرة الثلاثة ، إلا أنه ( دام ظله الشريف ) لم يبنِ - كما بنينا - على تنزيل المقيم منزلة أهل البلد كما يظهر من كلامه الذي نقلناه عنه ( صفحة 331 ) ، أو لم يصرّح ببنائه على الالتزام بالصحيحة . فإشكاله على مبيت المقيم خارج محل الإقامة قبل تمام العشرة صحيح وقد تقدم وجهه فيما نقلناه عنه في الصفحة السابقة ، إلا أنه لم يبيّن لنا سبب ارتفاع الإشكال بعد أن يتم العشرة ، وإن كان وجهه تحقق الإقامة فعلًا فلا يعود إلى القصر إلا بإنشاء سفر شرعي جديد ، فهذا الأمر يتحقق بالعزم على الإقامة وصلاة فريضة تامة ، فما وجه التفريق ؟ وإن بنى على المعتبرات الثلاث فعليه أن يلتزم بجواز قطع المسافة وإنشاء السفر من دون انقطاع الإقامة إذا عاد إلى محلها وليس فقط المبيت خارج محل الإقامة .
الأمر الخامس : في الفروق بين من أقام عشرة أيام فعلًا ومن هو بحكمه :
تحصّل من الأبحاث المتقدمة جملة فروق بين من أقام عشرة أيام فعلًا ،
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 441 .