تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ناحية وجوب التمام حتى يخرج ، إلا أنهما مختلفان من حيث عدم جواز خروج الأول إلى ما ينافي الإقامة وإن كان دون المسافة ، وارتكاب مطلق ما يُفسد الإقامة كقضاء وقت طويل مخلٌّ بشرط إتمام العشرة ، أو المبيت خارج محل الإقامة ( لاحظ اعتراف الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) بذلك في النص الذي سننقله عنه أدناه بقوله : ( ( وإن كان خروجه منه في أثناء . . ) ) ) ، أما الثاني فيجوز له ذلك لأنه ينزل منزلة أهل البلد من هذه الناحية دون الأول . وتبنى الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) نفس المحاولة لفخر المحققين ( قدس سره ) وقد ناقشناها ، إلا أنه التزم بالتفريق الذي اخترناه بين من عزم على العشرة وصلى تماماً وبين من أقام العشرة فعلًا لأمر آخر وهو جواز المبيت خارج محل الإقامة الذي عرّفه بمحل مبيته ومأواه ومحط رحله ، قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( وجوب القصر عليه - أي المقيم - مرة أخرى يتوقف على سفر جديد منه بقدر المسافة ، ولا فرق من هذه الناحية بين الخروج عن محل الإقامة والخروج عن الوطن ، هذا إذا لم يبت في المقصد ليلة أو ليلتين أو أكثر ، وأما إذا بات فيه كذلك فحينئذٍ إن كان خروجه عن محل الإقامة بعد تمامية عشرة أيام لم يقدح المبيت فيه ، فإنه سواء أبات أم لم يبت فحكمه التمام ما لم يقصد السفر بقدر المسافة ، وإن كان خروجه منه في أثناء العشرة فحكمه القصر لما مر من أن الإقامة لا بد أن تكون في مكان واحد طيلة عشرة أيام ، فإذا بات في المقصد ليلة أو ليلتين أو أكثر فمعناه أنه لم يقم في مكان واحد تمام العشرة ، فإذن هو مسافر غير مقيم في الواقع فحكمه القصر ) ) « 1 » . أقول : بغضّ النظر عن مناقشاتنا لتعريفه محل الإقامة ومعناها ، فإنه لم يبين وجهاً لهذا التفريق فإن المبيت خارج محل الإقامة إن كان قادحاً في صدقها خلال العشرة حتى مع تحقق الإقامة ، فهو كذلك إذا أتمها ، إلا أن يعمل بصحيحة زرارة
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 440 .