الملازمة مما يقتضيها اشتراطهم وحدة محل الإقامة .
ومما يلفت النظر هنا أن السيد الحكيم ( قدس سره ) أقر بهذه الملازمة إلا أنه أمضى التعميم الموجود في المسألة محل البحث ، قال ( قدس سره ) في ضابطة الخروج عن محل الإقامة أنها ( ( كون المكان الذي يخرج إليه المقيم معدوداً عرفاً مغايراً لموضع الإقامة ، بحيث تكون الإقامة فيه إقامة أخرى ، غير الإقامة في موضعها . أو معدوداً معه واحداً . فما يكون من قبيل الأول لا تجوز نية الخروج إليه ، لأن الخروج إليه إذا كانت منافياً لاستمرار الإقامة كانت نية الخروج إليه منافية لنية الإقامة الواحدة المستمرة ، بل كانت نية الإقامة حينئذ من قبيل نية الإقامة في القرى المتعددة ، التي لا تكون موضوعاً لوجوب الإتمام . وما يكون من قبيل الثاني تجوز نية الخروج إليه ، لعدم منافاتها لنية الإقامة الواحدة المستمرة ) ) « 1 » .
الثانية : ما ذهب إليه فخر المحققين ( قدس سره ) والكاشاني ( قدس سره ) في الوافي والسيد بحر العلوم ( قدس سره ) في مصابيحه من عدم منافاة قصد الخروج إلى ما دون المسافة لقصد الإقامة مما اعتبره صاحب الجواهر ( قدس سره ) إفراطاً فيما نقلناه عنه سابقاً وتبعه آخرون . وكأنه لأجل عدم إيمانهم بصحة التفريق المذكور في المحاولة الأولى .
ووصْف صاحب الجواهر ( قدس سره ) له بالإفراط في محله في نظر العرف وقد ناقشناه ( صفحة 289 ) وتبيّن أنه مخالف لمقتضى الإقامة من عدة جهات : كمعناها المستلزم للاستقرار والمكث ، ولمحلها المنافي لهذا الخروج ، ولشرط توالي العشرة لاستلزام هذا القول صحة قضاء النهار في خارج محل الإقامة ، وقد بالغ السيد الخوئي ( قدس سره ) أكثر منهم فيما نقلناه عنه ( صفحة 284 ) وغيرها .
الثالثة : معالجتنا التي انتهينا إليها كنتيجة للتحقيق في الأمر الثاني وحاصلها : أن من عزم على الإقامة وصلى فريضة تماماً فإنه كمن أقام عشرة أيام فعلًا من
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 119 .