ودعوى تناول الإطلاقات لمثل ذلك واضحة المنع ، ضرورة انسباق غير ذلك منها إلى الذهن إن لم تكن صريحة فيه ، واستصحاب القصر محكم ) ) « 1 » .
واعترف السيد الخوئي ( قدس سره ) أيضاً بمنافاة هذا الخروج لصدق الإقامة إلا أنه ( قدس سره ) تبنّى المعالجة المذكورة لحل الإشكال ، قال ( قدس سره ) : ( ( ثمّ إنّ جميع ما ذكرناه من الصور إنّما هو فيما إذا بدا له الخروج إلى ما دون المسافة إمّا بعد العشرة أو في أثنائها بعد تحقّق الإقامة برباعية تامّة ، من غير فرق بين ما لو رجع إلى محلّ الإقامة ليومه أو ليلته أو بعد أيام .
وأمّا إذا كان عازماً على الخروج حال نيّة الإقامة من أوّل الأمر فقد مرّ حكمه سابقاً ، وعرفت أنّه إن كان الخروج في زمن يسير كساعتين أو ثلاث ساعات بحيث لا يضرّ عرفاً بصدق الإقامة في مكان واحد لم يكن به بأس .
وأمّا إذا كان بمقدار يقدح في الصدق المزبور كما لو خرج طول النهار فضلًا عن مبيت الليل أيضاً ، أو كان في زمان يشكّ معه في الصدق كما لو خرج بمقدار خمس ساعات أو ست ، كان المرجع حينئذ عموم أدلّة القصر ) ) « 2 » .
أقول : هذه المحاولة غير تامة لأكثر من وجه :
1 - من حيث المبنى الذي اعتمدوه لفرض الإطلاق في عنوان المسألة ، وهو أن العودة إلى القصر تحتاج إلى إنشاء سفر جديد ، فدليله غير تام سواء كان تفسير الخروج في صحيحة أبي ولاد ، أو بناءً على قاطعية الإقامة لموضوع السفر وقد ناقشناها .
2 - لأن هذا الخروج إن كان قادحاً في نية الإقامة ابتداءً فهو قادح في الأثناء أيضاً ما دمنا قد أرجعنا تفسير الإقامة إلى العرف ، لأن نيته لم تكن قادحة في نية الإقامة إلا لكونه قادحاً في صدقها فالملازمة ثابتة عرفاً . مضافاً إلى أن هذه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 14 / 307 .
( 2 ) الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 308 .