موجود في كلماتهم وإن اختلفوا معنا فيما تفسد به الإقامة « 1 » .
إن قلتَ : المفروض أنهم يبنون على انقطاع سفره الأول فلا يعود حكمه .
قلتُ :
1 - إن مقتضى التحقيق الذي قدمناه هو عدم انقطاع السفر قبل إتمام عشرة أيام وإن صلى تماماً لصدق المسافر عليه عرفاً وعدم شمول دليل التنزيل له .
2 - ولو تنزلنا وقلنا بانقطاع السفر فإنه معلق على نحو الشرط المتأخر على إتمام العشرة ، فلو لم تتم بارتكاب المنافي ونحوه لم ينقطع .
3 - ما قلناه على نحو الأطروحة أن الذي انقطع من السفر - لو سلّمناه - هو شخص السفر الأول ، أما نوع السفر فإن حكمه باقٍ لكنه معلق على الإتيان بما ينافي الإقامة ، فمتى ما صدر منه عاد حكمه إلى التقصير .
4 - إنهم ( قدس الله أرواحهم ) قد اشترطوا في صحة الإقامة وحدة محل الإقامة وتوالي العشرة وقد قرّبنا أكثر من مرة أن إطلاق فرض المسألة ينافيها كما سيعترفون أدناه ، وصحيحة أبي ولاد لا تجري هنا لأنها خاصة بمن عدل عن الإقامة إذا خرج ، ولا تشمل كل مقيم .
وقد دفعهم ضغط هذا الإشكال إلى تبني محاولات للتخلص منه :
الأولى : الالتزام بأن ما يقدح في صحة الإقامة العزم على مثل هذا الخروج المنافي في ابتداء نية الإقامة فيقدح في صحتها للمنافاة ، أما لو حصل الخروج بعد تحقق الإقامة بصلاة فريضة تماماً فلا يضرّ فيها لأن حكمه حينئذٍ التمام حتى ينشئ سفراً شرعياً جديداً ، لذا عبّروا في عنوان المسألة بمن بدا له الخروج ، أي أنهم فصّلوا بين من كان ناوياً الخروج من أول الأمر أي حين نية الإقامة فإن إقامته لا تصح ، وبين من بدا له الخروج بعد أن نوى الإقامة وصلى تماماً .
قال النراقي ( قدس سره ) : ( ( لو نوى المسافر الإقامة وأقام العشرة أو صلى
هامش
( 1 ) راجع كمثال ذيل كلام الشيخ الفياض المذكور ( صفحة 376 - 377 ) بقوله ( ( فإذا بات . . ) ) .