تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

[ الأمر الرابع : هل خروج المقيم إلى ما دون المسافة مطلق ؟ ]

الأمر الرابع : هل خروج المقيم إلى ما دون المسافة مطلق ؟ وهل تشمل المسألة من هو بحكمه ؟ أطلق الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) الخروج في عنوان المسألة إلى ما دون المسافة ولو بشيء يسير كذراع ، وصرّحوا به في كلماتهم . كما أطلقوا العنوان ليشمل المقيم الذي أتمّ عشرة أيام ، ومن هو بحكمه : أي من تحققت منه الإقامة بصلاة فريضة تماماً كما سيظهر من بعض كلماتهم الآتية . وقد بنى المشهور إطلاقه فيهما على ما اختاره من عدم عودة المقيم إلى القصر إلا إذا أنشأ سفراً جديداً ، وقد انتهينا في الأمر السابق إلى عدم كونه هو المعيار . والإطلاقان محل إشكال ، فإننا نتفق معهم في إمكان خروج من أتم الإقامة فعلًا إلى المقدار المذكور وأزيد منه ، إلا أننا نختلف معهم في الدليل ، فنحن نستند إلى صحيحة زرارة وأختيها ، وهم استدلوا بتفسير الخروج في صحيحة أبي ولاد بالخروج السفري ، وقاطعية الإقامة لموضوع السفر ، مع وضوح المناقشة فيهما ، فصحيحة أبي ولاد أجنبية أو أخص من المدّعى كما قرّبنا ( صفحة 340 ) ، أما الثاني فسنشير إليه أدناه بإذن الله تعالى . وقد وقع المشهور في إشكال بسبب تعميمه العنوان للثاني أي من هو بحكم المقيم ولم يتم العشرة لأن المشهور يحدده بعدم الخروج إلى ما ينافي الإقامة عرفاً أو حد الترخص وهما حدان دون ما تفترضه المسألة فإطلاق عنوان المسألة محل إشكال ، ومنشأه من جهة منافاة بعض صور هذا الخروج لمعنى الإقامة ومقتضياتها كوحدة محل الإقامة أو اشتراط توالي العشرة كما تقدم ( صفحة 285 ، 290 ، 292 ) ، فإذا خرج إلى ما ينافيها عرفاً وإن كان دون المسافة أو كان خروجه طويلًا - كنهار كامل كما هو لازم من جوّز الخروج إلى ما دون المسافة وهي مسيرة يوم - وهو يضر بصدق توالي العشرة فقد فسدت إقامته وعاد إليه حكمه الأول وهو التقصير الذي خرج منه بسبب الإقامة والمفروض انتفاؤها كما قرّبنا ، وهذا المعنى
فقه الخلاف — صفحة 345 | الشيخ محمد اليعقوبي