مرة أخرى يتوقف على سفر جديد منه بقدر المسافة ) ) « 1 » .
أقول : وهذه أيضاً مجرد دعوى لا تنسجم مع لازم مبناه ، لأن معنى قاطعية الإقامة لحكم السفر دون موضوعه ، أن عنوان السفر مستمر ، وتعبيره بأنه : ( ( لا أثر له ) ) يعني انقطاع موضوعه ، وقد مرّت ( صفحة 301 ) المقارنة بين ورود العبارة في كلامه وفي كلام الصدر الأول ( قدس سره ) . ومناقشة مبانيه في تفسير محل الإقامة ومقدار الخروج الجائز منه .
وأصل هذا التعبير موجود في كلمات الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) فقد احتمل أن يكون مستند من ذهب إلى وجوب القصر على المقيم بمجرد الخروج عن محل الإقامة وإن لم يقطع المسافة الشرعية من محل الإقامة ، أنه لأحد أمرين ، الأول قاطعية الإقامة لحكم السفر وقد تقدم ( صفحة 294 ) ثم قال ( قدس سره ) : ( ( الثاني : أنه وإن كانت الإقامة قاطعة للسفر بحيث لا ينضم ما بعدها إلى ما قبلها ، لكن مجرد قصدها في أثناء المسافة لا يؤثر حتى يتحقق فعلًا ) ) « 2 » .
أقول : الأمر الأول شاهد على أن القول بقاطعية الإقامة للحكم يلزم منه ضم جزئي المسافة ، وعدم الحاجة إلى إنشاء سفر جديد ، والأمر الثاني شاهد على أن كون السفر ما قبل الإقامة مما لا أثر مورده قاطعية الإقامة لموضوع السفر .
فائدة
: يمكن أن نتبرع للمشهور بوجه للاستدلال على كون السفر الشرعي موجباً لانقطاع الإقامة حتى لو كان عازماً على العود إلى محل الإقامة من دون إقامة مستأنفة طبعاً فيكون حكمُه القصر حينئذٍ فيه ، وحاصل الوجه : أن السفر ضد للإقامة والحضور ، فمع تحققه تنتفي الإقامة حتى لو كان عازماً على الاستمرار بها بعد قضاء وطره في السفر ، وبتعبير آخر : إننا بعد أن ثبّتنا أن الارتحال والمغادرة ينهي حكم التمام ، فإن السفر الشرعي يعتبر ارتحالًا ومغادرة تعبداً وتنزيلًا وإن لم يكن قصده ذلك .
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 440 .
( 2 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 8 / 71 .