المشهور الذي ادعي عليه الإجماع هو الأخير كما نقلنا عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، ومستنده معلوم عند من يعتبر الإقامة قاطعة لموضوع السفر الأول إذ التقصير يقتضي إنشاء سفر جديد بعد انتفاء موضوع السفر الأول ، وقد تقدمت مناقشته من جهات عديدة .
أما من ذهب إلى أن الإقامة قاطعة لحكم السفر فقط مع بقاء موضوعه ، فمقتضى مبناه أن المقيم إذا خرج إلى ما ينافي الإقامة - ولو إلى ما دون المسافة الشرعية - فقد رجع إليه حكمه الأول وهو التقصير لخروجه عن المغيى في صحيحة أبي ولاد فيكون مشمولًا بالعام كما قربنا آنفاً ، أو لضم جزئي المسافة ما قبل وما بعد محل الإقامة إذا أصبح المجموع مسافة شرعية ، لكن السيد الخوئي ( قدس سره ) والشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) - وهما ممن ذهبا إلى قاطعية الحكم - التزما بنفس ما ذهب إليه المشهور مما يشعر بعدم الانسجام بين المبنى والبناء ، فما هو توجيهه ؟
أما السيد الخوئي ( قدس سره ) فوجهه ( ( التصريح في صحيح أبي ولاد بوجوب الإتمام ما لم يخرج ، والمراد به الخروج السفري كما مرّ ، فما دام لم يُنشئ سفراً جديداً يبقى على التمام ) ) « 1 » وكان ( قدس سره ) قال عن الصحيحة أنها تضمنت أن المحكوم بالتمام ( ( يحتاج العود إلى القصر إلى إنشاء سفر جديد ) ) « 2 » .
أقول : يرد عليه :
1 - إن الاستدلال بصحيحة أبي ولاد يبدو أجنبياً عما نحن فيه أو أخص منه ، لأن كلامنا وكلامه ( قدس سره ) في المقيم إذا خرج ، وموضوع الصحيحة المقيم الذي عدل عن إقامته ثم خرج ، فالاستدلال يحتاج إلى تتميم ذكرناه ( صفحة 335 ) بأن يُعمم حكم الصحيحة إلى كل مقيم إذا خرج بالأولوية ، لكن هذه الأولوية قد تعود عليه بعكس مطلوبه ، لأنه ( قدس سره ) بنى جواز خروج المقيم من محل الإقامة على تفسير لفظها فقال ( قدس سره ) : ( ( وإن فُسِّر بما هو ظاهر اللفظ بحسب
هامش
( 1 و 2 ) الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 92 ، 284 .