ومنه يُعلم النظر فيما قاله الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( إن إيجاب المسافة للقصر حتى إذا تخلل فيها الإقامة محل الشك بالنسبة إلى منصرف أخبار القصر ، فانضمام ما بعد الإقامة إلى ما قبلها لا يستفاد من الأخبار ، فيبقى استصحاب التمام وعدم حصول موجب القصر سليماً ) ) « 1 » .
وفيه :
1 - إن صدق عنوان المسافر عليه يجعله موضوعاً لعمومات القصر ، وضم ما قبل محل الإقامة وما بعدها ، ما دام موضوع السفر لم ينقطع كما لو مكث يوماً أو يومين للاستراحة في طريق السفر ، أما الانصراف إلى غير المورد وعدم وضوح الانطباق فلا ينافي الإطلاق .
2 - إن مبناه ( قدس سره ) في حجية الاستصحاب ما اخترناه فكيف يجري الاستصحاب وهو ليس بحجة عنده ، ونفس الإشكال يأتي على المحقق النائيني ( قدس سره ) لاختياره نفس المبنى .
واعترف بما ذكرناه بعض الأساطين لولا صحيحة زرارة قال ( قدس سره ) : ( ( إن نية الإقامة قاطعة لموضوع السفر اعتباراً وتنزيلًا بمقتضى صحيحة زرارة فهو بمنزلة أهلها ، وعليه يبتني هذا البحث ، وإلا فهو مسافر حقيقة وإنما ارتفع حكمه في برهة من الزمان ، فإذا خرج من محل الإقامة كان خروجه خروج المسافر بسفره الأول ، وهذا متمم سفره فيجب عليه القصر بمجرد خروجه ذهاباً وإياباً إلى أن يصل إلى وطنه ، ويوافقه الظهور البدوي من صحيحة أبي ولاد حيث جعل غاية وجوب الإتمام بمجرد الخروج عن محل الإقامة ) ) « 2 » .
أقول : اتضح مما سبق أن مورد صحيحة أبي ولاد غير مورد صحيحة زرارة التي أفادت التنزيل ، ولا دليل على تنزيل من لم يتم عشرة أيام منزلة أهل البلد فالعام جارٍ .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 8 / 72 .
( 2 ) صلاة الجماعة والمسافر للشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قدس سره ) : 481 ، طبعة النجف .