تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومنه يظهر وجه الإشكال فيما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) في المقيم إذا خرج إلى ما دون المسافة : ( ( بل لو قلنا بكونها قاطعة لحكمه تعيّن أيضاً البناء على التمام بناءً على الرجوع في مثل المقام إلى استصحاب حكم المخصِّص ، لا عموم أدلة القصر ) ) « 1 » . فتحصّل إن إطلاقهم هذا ينافي من جهة صحيحة أبي ولاد في من عزم على الإقامة عشرة أيام ولم يتمها بعدُ في العود إلى التقصير بمجرد الخروج المنافي لصدق الإقامة ، وينافي من جهة أخرى صحيحة زرارة وموثقة إسحاق وصحيحة ابن مهزيار التي تقتضي جواز الخروج إلى عرفة وهي خارج المسافة الشرعية والبقاء في منى أيام التشريق ثم يعودون إلى التمام كأهل البلد فالصحيح التفريق بين موضوعي الطائفتين من الروايات . فإن موضوع صحيحة أبي ولاد من عزم على الإقامة ثم عدل عنها ولم يتمها ، وموضوع صحيحة زرارة والأخريين هو من أتم عشرة أيام فعلًا ، فلا بد من وضع الأمور في نصابها ، فتؤخذ أحكام كل منهما من دليله . وسيأتي مزيد من التفصيل في الأمر الآتي بإذن الله تعالى . والمهم الآن هو تفسير الخروج الموجب للقصر ، إذ يرد فيه عدة احتمالات : الأول : مطلق الخروج من محل الإقامة . الثاني : الخروج المنافي لصدق الإقامة وإن كان دون المسافة الشرعية . الثالث : إنشاء سفر جديد والخروج إلى المسافة الشرعية . ولا سبيل إلى الأول لما قدمناه من عدم منافاة الإقامة للخروج إلى ضواحي البلد في زمان قصير ، نعم من يشك في كونه من القدر المتيقن فيحسُن له الاحتياط ، فضلًا عمن يبني على منافاة مطلق الخروج كالمحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في النص المتقدم . فيدور الأمر بين الثاني والثالث ، والموافق للقواعد كما قرّبنا آنفاً الثاني ، لكن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 132 .