الإقامة لموضوع السفر أو تفسير الخروج في صحيحة أبي ولاد بالخروج السفري وهو أول الكلام وستأتي مناقشته بإذن الله تعالى .
5 - استدلاله ( قدس سره ) باستصحاب حكم التمام الثابت له في محل الإقامة مبني أيضاً على انقطاع موضوع السفر وانتفاء عنوانه مع أن التحقيق على خلافه في مورد الصحيحة كما تقدم ، ولو سلمناه فإن المنقطع هو شخص السفر الذي بدأه ، أما نوع السفر فموجود ويكون فعلياً عند خروج المقيم إلى ما ينافي صدق الإقامة عرفاً ، فالصحيح جريان حكم العام - أي حكم سفره الأول - وهو القصر إذا خرج إلى ما ينافي صدق الإقامة ؛ بمقتضى صحيحة أبي ولاد بتقريبين : أحدهما التمسك بإطلاق الخروج الوارد فيها إذ أنها دلت على بقائه على التمام إذا عدل عن نية الإقامة ما دام لم يخرج ، وثانيهما أن الصحيحة على خلاف القاعدة كما ذكرنا فيقتصر منها على القدر المتيقن وهو الخروج غير المنافي للإقامة ، وهنا يجري العام ( وهو عموم التقصير ) في الزائد عن القدر المتيقن من الخاص .
وبتعبير آخر : إن لدينا هنا عاماً هو وجوب التقصير على المسافر ، وقد ورد عليه مخصص وهو المقيم فإنه يتم ، لكن هذا المخصص كان مجملًا مفهوماً في الأزيد من القدر المتيقن وهو الخروج غير المنافي لصدق الإقامة ، والمختار في علم الأصول الاقتصار من هذا الخاص على القدر المتيقن ، وشمول العام للأزيد المشكوك من الخاص إذا كان على نحو الشبهة المفهومية الدائرة بين الأقل والأكثر .
وحينئذٍ لا مجال لاستصحاب الخاص وفق ما قربوه في تنبيهات الاستصحاب « 1 » ؛ لصدق موضوع العام وهو المسافر عرفاً ، خصوصاً على مختارنا من التفصيل في حجية الاستصحاب بين الشك في الرافع فيجري وبين الشك في المقتضي فلا يجري ، وهنا الشك في المقتضي أي كون الإقامة التي خرج منها إلى ما ينافيها فيها اقتضاء استمرارية التمام .
هامش
( 1 ) راجع التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب في فرائد الأصول للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) وقد قرّب جريان الاستصحاب السيد الحكيم ( قدس سره ) - كما سنذكر - تبعاً لأستاذه النائيني ( قدس سره ) فيما حكي عن تقريراته للخونساري في منية الطالب : 3 / 171 .