واحد وهي المغادرة كما عنونّاه ، إلا أن المغادرة تختلف مصاديقها بحسب حال المقيم في التفصيل المتقدم حيث دلّت المعتبرات الثلاث على تنزيل من أتم العشرة منزلة الحاضر فتوسع معنى إقامته .
وقال المشهور ( قدس الله أرواحهم ) قولًا مطلقاً أن من تحققت إقامته سواء أتمّ العشرة أم لم يتمها لكنه صلى فريضة تماماً ، فإنهم لا يعودون إلى حكم التقصير إلا إذا أنشأ سفراً شرعياً ، واستدلوا بعدة أدلة كما يظهر من كلماتهم :
1 - إن الإقامة قاطعة لموضوع السفر ، وبذلك ينتفي تأثير جزء السفر ما قبل محل الإقامة ، ولا يعود إلى القصر إلا بإنشاء سفر جديد .
وفيه : إن مقتضى التحقيق المتقدم أن الإقامة قاطعة لحكم السفر قبل إتمام العشرة .
2 - استصحاب حكم التمام الثابت في محل الإقامة ولا ينقطع إلا ببلوغ المسافة الشرعية .
وفيه : ما سيأتي من المناقشات عند استدلال صاحب الجواهر ( قدس سره ) .
3 - صحيحة أبي ولاد بعد تفسير الخروج فيها بالخروج السفري .
وهنا يأتي إشكال ، لأن موضوعها من عدل عن الإقامة وكلامنا في المقيم إذا خرج فالموضوعان متغايران ، إلا أنه يمكن تتميم الاستدلال على مختارنا بأن يقال : إن المقيم محكوم قبل إتمام العشرة بعدم الخروج المنافي للإقامة فإذا خرج فسدت إقامته ، ومن عدل عن الإقامة لا يكون أولى منه في مقدار المسافة الموجبة للتقصير لأن استثناء صحيحة أبي ولاد له على خلاف القاعدة فيقتصر منه على القدر المتيقن .
قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( لا خلاف ولا إشكال في احتياج التقصير بعد الخروج منهما - أي الوطن ومحل الإقامة - إلى اعتبار مسافة جديدة ، ولا يكفي التلفيق بعد تخلل القاطع وإن كان لا صراحة في النصوص بذلك بالنسبة
فقه الخلاف — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٣٦