والتفصيل الوارد فيها على خلاف مقتضى القواعد فيُقتصر على القدر المتيقن ؛ ولأن هذه الأبحاث لم يتعرض لها المشهور بالشكل الذي رسمناه بفضل الله تبارك وتعالى ، نذكر أحياناً بعض النصوص للأنس بهذه المطالب .
قال الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) : ( ( وإن كان خروجه منه - أي محل الإقامة - في أثناء العشرة فحكمه القصر لما مر من أن الإقامة لا بد أن تكون في مكان واحد طيلة عشرة أيام ، فإذا بات في المقصد ليلة أو ليلتين أو أكثر فمعناه أنه لم يقم في مكان واحد تمام العشرة ، فإذن هو مسافر غير مقيم في الواقع فحكمه القصر ) ) « 1 » .
الثالثة : مغادرة محل الإقامة ، ووجهه واضح لأنه بهذه المغادرة ينتفي عنه عنوان المقيم الموجب لحكم التمام ، باعتبار أن المقيم ومحل الإقامة عنوانان إضافيان ، ينتفي أحدهما بانتفاء الآخر ، والأحكام تدور مدار العناوين .
والمغادرة هذه تتحقق بالخروج المنافي لصدق الإقامة لمن لم يتم العشرة ، وبالارتحال عن محل الإقامة لمن لم يتمها ، ويجب أن يفسَّر الخروج الذي جُعل غاية للحكم بالتمام في صحيحة أبي ولاد إذا أريد الاستدلال بها في المقام بهذا التفسير .
لا يقال : إن تفسير الخروج بمعنيين من استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو ممنوع .
فإنه يقال :
1 - إن هذه الكبرى ليست تامة عندنا في علم الأصول .
2 - إن هذا المعنى بنيناه على مقتضى القواعد وليس على تفسير لفظ الخروج في الصحيحة حتى يشكل عليها .
3 - إنه ليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لأن الخروج فُسِّر بمعنى
هامش
( 1 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 440 .