تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الجعفري قال : ( لما أن نفرت من منى نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة حتى جاءني خبر من المنزل فلم أجد بداً من المصير إلى المنزل ولم أدرِ أتم أم أقصر ، وأبو الحسن ( عليه السلام ) يومئذٍ بمكة فأتيته فقصصت عليه القصة ، فقال لي : ارجع إلى التقصير ) « 1 » . أقول : الرواية لا تصلح لمعارضة الصحيحة لضعفها بجهالة الجعفري ، ولإعراض الأصحاب طراً عن العمل بها وإعراضهم هنا معتبر ، ولعدم احتمال الإلزام بالتقصير لأن مكة من أماكن التخيير . مع إمكان حملها على ما لا ينافي الصحيحة كحمل التقصير على أنه حكمه إذا خرج من مكة كما هو ظاهر قوله : ( فلم أجد بداً من المصير إلى المنزل ) فكأنه قد سأل الإمام ( عليه السلام ) وقد شدّ رحله للسفر وتحلّ عليه الصلاة بعد الخروج من مكة ، ويقرب السؤال حينئذٍ عن التمام مع معلومية وجوب التقصير عليه : من جهة ظن السائل أن عليه إتمام العشرة وإن سافر لبقاء حكم الإقامة عليه - حكي عن صاحب الحدائق الناضرة ( قدس سره ) وهو قريب وإن استبعده المحقق الهمداني ( قدس سره ) في المصباح - . أو أن إتمامه الصلاة الذي ذكره في مكة كان من جهة التخيير فيها وليست بسبب الإقامة أو كون الإقامة غير محددة بالعشرة كما استعمل في بعض الروايات . الثانية : فيما لو أفسد إقامته بالخروج من محل الإقامة إلى ما ينافيها ، أو بالمكث طويلًا خارج محل الإقامة مما يقدح بشرط إتمام العشرة ، فضلًا عن المبيت خارج محل الإقامة ، فإن مثله يعود إلى القصر لشمول عمومات وجوب التقصير له بعد خروجه منها بنية الإقامة ، والمفروض أنها قد فسدت . ولا يقاس هذا المورد على من عدل عن عزم الإقامة فيحكم عليه بالتفصيل الذي ذكرته صحيحة أبي ولاد لأن الصحيحة خاصة بمن عدل عن الإقامة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 18 ، ح 2 .
فقه الخلاف — صفحة 334 | الشيخ محمد اليعقوبي