( ( وقد تسأل : وإذا سافر الإنسان وهو يشك في أنه هل سيقيم في بلد إقامة ، ثم انصرف عن ذلك في أثناء السير وواصل سفره إلى أن أكمل المسافة ، فماذا يصنع بعد أن أكمل المسافة ؟ .
والجواب : الحكم أنه يقصر ، وكذلك أيضاً لو كان عازماً عند ابتداء السفر على أن يقيم عشرة أيام في نصف الطريق ثم انصرف عن ذلك وأكمل المسافة المحددة .
وكذلك الأمر أيضاً لو وصل إلى موضع في أثناء سفره وأعجبه وحدث نفسه في الإقامة هناك عشرة أيام ثم انصرف واصل سفره ، فإن حكمه القصر ) ) « 1 » .
ويلاحظ هنا أن الشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) الذي تبع الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) في مبناه وفروعه التي ذكرها ، أورد نفس الشرط الذي ذكره المشهور ، قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( الثالث : أن لا يكون ناوياً في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة ، فإذا كان ناوياً الإقامة في الطريق أو متردداً فيها فمعناه أنه لم يكن قاصداً من ابتداء الأمر السفر بقدر المسافة الشرعية ، فلذلك يكون وظيفته التمام ) ) « 2 » .
أقول : التهافت واضح بين الالتزام بالشرط ، والفروع التي ذكرها ، أما السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) فإنه لم يعتبر هذا الشرط ، لكنه اعتبر في وجوب التقصير عدم تحقق أحد القواطع ومنها إقامة عشرة أيام « 3 » وبينهما فرق .
نعم ، من المشهور المنصور استمرار قصد المسافة فلو نوى العدول عنه أو تردد فيه لم تحسب المسافة خلال ذلك وإنما تحسب مع عزمه على قصدها . نعم لا يضر في قصد المسافة احتمال عروض ما ينافيه كما لو احتمل حصول مانع صحي
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة : 316 الفقرتان 129 ، 130 ، من طبعة النجف .
( 2 ) منهاج الصالحين : 1 / 358 ، الشرط الثالث .
( 3 ) الفتاوى الواضحة : 306 ، الفقرة 100 .