السفر ، والوصول إلى الوطن قاطع لنفسه فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصداً للمسافة وكذا يتمّ لو كان متردّداً في نيّة الإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية نعم لو لم يكن ذلك من قصده ولا متردّداً فيه إلّا أنّه يحتمل عروض مقتض لذلك في الأثناء لم يناف عزمه على المسافة فيقصر ، نظير ما إذا كان عازماً على المسافة إلّا أنّه لو عرض في الأثناء مانع من لصّ أو عدوّ أو مرض أو نحو ذلك يرجع ، ويحتمل عروض ذلك ، فانّه لا يضرّ بعزمه وقصده ) ) « 1 » .
وقال ( قدس سره ) في المسألة التي تلي ذلك : ( ( لو كان حين الشروع في السفر أو في أثنائه قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية لكن عدل بعد ذلك عن قصده ، أو كان متردّداً في ذلك وعدل عن ترديده إلى الجزم بعدم الأمرين .
فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة في نفسه أو مع التلفيق بضمّ الإياب قصّر وإلّا فلا ، فلو كان ما بقي بعد العدول إلى المقصد أربع فراسخ وكان عازماً على العود ولو لغير يومه قصّر في الذهاب والمقصد والإياب ) ) « 2 » .
أقول : قد عرفت عدم المنافاة لأن الإقامة - إذا تحققت - تكون قاطعة لحكم السفر دون موضوعه ، وهي بحسب الفرض لم تتحقق ، مضافاً إلى أن مختارهم هذا مخالف صريحاً لصحيحة أبي ولاد الآتية ( صفحة 332 ) ، وفيها أنه يعود إلى القصر بمجرد عدوله عن نية الإقامة ، فنتمسك بإطلاقها الشامل لمن قصد الإقامة ابتداءً ثم عدل عنها ، فألزمه بالتقصير مع استمرار قصده الإقامة إلى تحققها في محلها ما لم يؤدِ فريضة تماماً من دون الحاجة إلى ضم أي مسافة جديدة أو استثناء مسافة سابقة . فعلى المشهور أن يحذف هذا الشرط ، ويقول إن الإقامة إذا تحققت فهي قاطعة للسفر حكماً - كما هو الصحيح - أو موضوعاً - كما هو المشهور - .
والتفت إلى ما قلناه السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) حيث قال :
هامش
( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 89 .
( 2 ) المصدر السابق : 20 / 92 - 93 .