الإقامة قاطعة لموضوع السفر ، وإن السفر ينقطع بها لما عاد إلى التقصير إلا بعد أن ينشئ سفراً جديداً ، فصحيحة أبي ولاد دالة على قاطعية الإقامة للحكم دون الموضوع إلى أن يتم العشرة .
وهذا نقض يوجه إلى المشهور الذي ادعي عليه الإجماع من انقطاع السفر بالعزم على الإقامة ، وهنا يجيب المشهور بأن الموجب لانقطاع السفر ليس مجرد العزم على الإقامة وإنما هو متبوعاً بصلاة فريضة تماماً قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( لعدم تأثير نية الإقامة في قطع السفر إذا رجع عنها قبل فعل الصلاة تماماً ) ) « 1 » وقال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( إن ناوي الإقامة بعد الصلاة تماماً قد انقطع سفره ، فلا يجدد له حكم المسافر إلا بإنشاء سفر جديد ) ) « 2 » واستدلوا بنفس صحيحة أبي ولاد أنه إذا صلى فريضة تماماً فإنه يبقى على التمام حتى يخرج .
ويرد على هذا الجواب :
1 - إنه يلزم على هذا أن يقولوا بالتفصيل بين من عزم على الإقامة ولم يؤد صلاة تماماً فتكون الإقامة حينئذٍ قاطعة لحكم السفر فقط وبين من صلى تماماً فتكون قاطعة لموضوع السفر ، وهذا ما لم يقولوا به ولم يرتبوا عليه آثاره .
فمثلًا لو عزم على الإقامة في بلد دون المسافة الشرعية من وطنه وقبل أن يصلي تماماً في محل الإقامة خرج إلى ما يجوز للمقيم الخروج إليه بحسب الأقوال المتقدمة ، وكان مجموع جزئي المسافة قبل محل الإقامة وبعدها يبلغ المسافة الشرعية فإنه يجب عليه التقصير على هذا اللازم لأن موضوع السفر لم ينقطع قبل أداء صلاة تماماً ولازمه ضم جزئي المسافة كما صرّحوا ، لكنهم لم يقولوا بهذه النتيجة حيث اشترطوا إنشاء سفر جديد للعود إلى القصر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 14 / 327 .
( 2 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 8 / 149 .