دليل ، وهم ( قدس الله أرواحهم ) بين مصرّح بذلك أو أن كلامه يقتضيه كمطالبته بالدليل عند دعوى التمام في مورد قطع المسافة .
وحينئذٍ يقال أنه إذا ضممنا إلى هذا الأصل كبرى أن الأحكام تتبع موضوعاتها وعناوينها ، فالمسافر يقصّر والحاضر يتم ، فتكون النتيجة أن أصالة القصر للمسافر تعني على نحو الشك المسببي أصالة ثبوت عنوان السفر له ، وينتفي عنوان السفر بالإقامة بكاشفية حكم التمام عن ذلك ويكون المقيم كالحاضر وليس كالمسافر ؛ لأنه لو كان مسافراً لكان الأصل فيه القصر وإلا فهو خلف الأصل الأول .
وتأسيس الأصل في هذه المسألة وإن لم يبحث في محله من الفقه ، إلا أن مستنده مركوز في أذهان الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) .
فنجد مثلًا في مسألة المقيم إذا عدل عن قصد الإقامة قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( مقتضى القاعدة الأوّلية مع قطع النظر عن النصّ الخاص الوارد في المقام هو لزوم العود إلى القصر متى ما عدل عن القصد ، سواء أتى برباعية تامّة أم لا ، لظهور نصوص الإقامة في دوران الحكم مدار قصد الإقامة ونيّتها حدوثاً وبقاءً ، كما هو الشأن في سائر الأحكام المتعلّقة بالعناوين الخاصّة مثل الحاضر والمسافر ونحو ذلك ممّا هو ظاهر في دخل العنوان في ثبوت الحكم للمعنون ودورانه مداره نفياً وإثباتاً ، فلا يكون الحدوث كافياً في البقاء ما لم يدلّ عليه دليل بالخصوص .
فلو كنّا نحن وتلك النصوص لم يكن شكّ في ظهورها في أنّه يتم ما دام كونه ناوياً للإقامة ، الذي لازمه الحكم بالتقصير لو عدل عنها ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 283 - 284 .