نتيجة التحقيق
: إن مقتضى الروايات الثلاث ( صحيحة ابن مهزيار وصحيحة زرارة وموثقة إسحاق ) الدالة على تنزيل المقيم منزلة أهل البلد الاقتصار في التنزيل على من أقام عشرة أيام فعلًا ، وليس كل من عزم على الإقامة ، حتى من صلى فريضة تماماً وأصبح حكمه البقاء على الإتمام إلى أن يخرج بمقتضى صحيحة أبي ولاد الآتية ، فهذان وإن تطابقا في الحكم وهو التمام إلا أن دليل عموم التنزيل لا يشمل الثاني ، فيبقى عنوان المسافر جارياً عليه لصدقه عليه عرفاً ويكون خروجه عن عموم ما دل على تقصير المسافر بالتخصيص .
لا يقال : إن مقتضى الوجه الأول هو التنزيل من حين العزم على الإقامة والتخلي عن هيأة السفر .
فإنه يقال : لا يقتضي الوجه الأول ذلك بل يقتضي انقطاع السفر بعد مرور عشرة أيام ، فغايته انقطاع حكم المسافرين عنه وهو التقصير والإفطار فيكون حكمه إتمام الصلاة والصيام ، إلا أنه لا يُنزّل منزلة أهل البلد في بقية الأحكام - ومنها الخروج المنافي لطبيعة الإقامة في البلد - إلا بعد تحقق إقامة العشرة خارجاً على نحو الشرط المتأخر ، لذا فإنهم اشترطوا لصدق الإقامة عدم الإتيان بالمنافي كالمبيت خارج محل الإقامة أو الابتعاد عنه لوقت طويل ولو كان دون المسافة ، فيكون هذا القاصد للإقامة بحكم المقيم فيصلي تماماً مع وجود شأنية واقتضاء أن يكون مقيماً بمنزلة المتوطن .
فالصحيح هو القول بالتفصيل بين من عزم على الإقامة ولم يتم العشرة فتكون الإقامة قاطعة للحكم فقط لوجوب التمام عليه ، وبين من أتمها فتكون الإقامة قاطعة لموضوع السفر تنزيلًا واعتباراً وإن صدق عليه عنوان المسافر عرفاً .
والدليل على بقاء عنوان المسافر عليه وإن كان حكمه التمام مضافاً إلى ما سنقوله من صدق العنوان عليه عرفاً قبل إتمام عشرة أيام : صحيحة أبي ولاد التي دلت على انتقال حكمه إلى التقصير بمجرد عدوله عن نية الإقامة . ولو كانت