تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

مقتضى القواعد الأولية في المسألة :

لو أغمضنا النظر عن الأدلة المتقدمة ، وأردنا تحقيق مقتضى القواعد والأصول الأولية الجارية في المسألة ولو للتشييد العلمي ، فنقول : إن البحث فيها يكون على مستويين أحدهما أصولي ، والآخر فقهي ، لأن الشك في أن الإقامة قاطعة للموضوع أو للحكم ، يعني أن خروج المقيم - وهو مسافر - من عمومات وجوب التقصير على المسافر هل هو بالتخصص أم بالتخصيص : المستوى الأول : الأصولي وهو أنه إذا خرج فرد من حكم عام ، فهل الأصل في خروجه التخصص أم التخصيص ؟ فيقال في الجواب أن الأصل هو التخصص لأن الأصل أن الأحكام تتبع موضوعاتها ، فما دام الحكم قد تغير فهو يكشف أن الموضوع قد انتفى إلا أن يدل الدليل على أن هذا الفرد داخل في موضوع العام إلا أنه خرج حكماً بالتخصيص . ويمكن في مستوى من مستويات التفكير دعوى أن الكثير من موارد التخصيص هي أيضاً تخصص في الحقيقة ، فعندما يقول المولى : ( أكرم العلماء ) ثم يقول : ( لا تكرم زيداً ) المعدود من العلماء فإن الخطاب الثاني يعتبر قرينة على أن المراد من الموضوع في الخطاب الأول ليس كل العلماء وإنما هم باستثناء زيد وأنه ليس عالماً حقيقة ، فخروجه تخصصي . وفي ضوء كل ما تقدم يمكن التشكيك في ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( بل الظاهر منها - أي روايات الإقامة - أنّه مع وصف كونه مسافراً محكوم بالتمام ، كما في المتردِّد بعد الثلاثين ، وكما في سفر الصّيد أو المعصية ونحوهما ، فإنّ الكلّ محكوم بالتمام تخصيصاً لا تخصصاً كما هو ظاهر ) ) « 1 » . وفيه : إنه يمكن اعتبار خروج الكل تخصصاً فسفر اللهو والمعصية ألغاه الشارع المقدس وجعله كاللاسفر ، ومن عمله السفر كمن لا وطن له فلا يصدق
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 90 .
فقه الخلاف — صفحة 322 | الشيخ محمد اليعقوبي