بمكة والخروج إلى عرفة لقضاء النسك فيها وفي منى ، وإلا فإنه قد تُحتمل الخصوصية في المكان أو الزمان ، وإذا احتملت الخصوصية لقرينة أو أكثر احتمالًا معتداً به فإنه يمنع من الظهور في التعميم ، ويوجد أكثر من منشأ لهذا الاحتمال من حيث المكان كتعيين مكة في المعتبرات جميعاً أو أهلها ولو وردت واحدة فيها ( أهل البلد ) لأمكن التمسك بإطلاقه حتى لو كان السؤال عن من أقام بمكة .
بل إن موضوع صحيحة ابن مهزيار كان عن الإتمام والتقصير في الحرمين مكة والمدينة ، ولكن الإمام ( عليه السلام ) أضاف هذا الذيل في خصوص الخروج إلى عرفات ومنى مما يشعر بالخصوصية وإلا لعمم للإقامة بالمدينة ومكة كما هو مورد السؤال .
أما اختصاص الأحكام من حيث الزمان بأيام النفر وليس في غيرها من الأيام بمكة لقوله ( عليه السلام ) فيها : ( فأتم الصلاة تلك الثلاثة أيام وقال بإصبعه ثلاثاً ) « 1 » ، ولا يخفى ما في هذه الإشارة من الخصوصية .
كما أن الصحيحة صريحة بأن حكمه التقصير إذا خرج من منى وليس في منى حتى يُجعل اختلاف الحكم في منى بين الذهاب والإياب دليلًا على أنها تؤسس لقاعدة كما تقدم منا ، وتكون صحيحة ابن مهزيار مبيّنة لإجمال هذه الفقرة في صحيحة زرارة ( وجب عليه التقصير إذا خرج إلى منى ) وهذه الخصوصية متصورة بلحاظ شرف المكان والزمان .
كما يمكن أن يقال أن السفر ضد الحضور ، فمع تحقق السفر الشرعي لا يمكن بقاء عنوان المقيم عليه فضلًا عن تنزيله منزلة الحاضر ، لذا فمما ورد في الصحاح من تنزيل المقيم بمكة منزلة أهلها حكم على خلاف مقتضى القاعدة فيُقتصر فيه على القدر المتيقن من حيث الزمان والمكان والحال كما ذكرنا .
وقد تضاف قرينة على الاختصاص وهو خلو المعتبرات من بيان مدة انتهاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 27 ، ح 3 .