من المعصومين ( عليهم السلام ) كاشف عن شيوع هذه الأحكام في زمانهم ( سلام الله عليهم ) .
2 - إن الإعراض عن العمل بالصحيحة متأخر عن زمان المعصومين ( عليهم السلام ) بكثير كما أوضحنا ، فلا يمكن التعرف من خلاله على عدم شيوع هذه الأحكام في زمانهم ( عليهم السلام ) .
3 - إن الإمام ( عليه السلام ) كان يستوطن مدينة جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي قريبة من مكة ولم يثبت أنهم ( عليهم السلام ) كانوا يقيمون عشرة أيام قبل التروية وكان الرواة عنهم ( عليهم السلام ) إما من المدينة أو من الأمصار الذين يزورون الإمام ( عليه السلام ) فيها ويصاحبونه إلى الحج كما تدل عليه الكثير من الروايات فبناؤه ( قدس سره ) على كثرة الابتلاء بالمسألة محل نظر .
الثالثة : ما أشكل به بعض من قاربنا عصره ( قدس سره ) على الاستدلال بذيل صحيحة زرارة بأنه ( ( إن أريد إثبات ذلك منها بسبب تفريعه ( عليه السلام ) ثبوت التقصير في سفر عرفات على كون المقيم بمكة بمنزلة أهلها ، ففيه : أن هذا التفريع لا يمكن أن يؤخذ بظاهره ، بداهة عدم تفرع القصر في سفر عرفات على كون المقيم بمنزلة الأهل وكون الإقامة قاطعة للسفر موضوعاً ، إذ القصر ثابت في عرفات على أي حال ، سواء كان المقيم بمكة بمنزلة أهلها أم لم يكن ، غاية الأمر أنه على الأول يستند إلى نفس السفر إلى عرفات ذهاباً وإياباً ، وعلى الثاني يستند إلى السفر الامتدادي كما لا يخفى . فلعل التفريع في الحديث بلحاظ الحكم بالإتمام بعد الرجوع إلى مكة لزيارة البيت وبعد الرجوع إلى منى ، وإنما ذكر السفر إلى عرفات توطئة لبيان حكم الرجوع . هذا إذا سلِّم كون سفر عرفات بقدر المسافة ، وأما إذا لم نسلّم ذلك أو قلنا باعتبار الرجوع ليومه في السفر التلفيقي فالرواية على خلاف مطلوب المستدل أدلّ ، لدلالتها حينئذٍ على عدم قاطعية الإقامة وانضمام الطرفين كما لا يخفى .
فقه الخلاف — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣١٦