وإن أريد إثبات ذلك منها بعموم المنزلة الذي يستفاد من الحديث ، حيث يشمل حكم القاطعية أيضاً ، ففيه : أن عموم المنزلة في المقام غير معمول به ، إذ مقتضاه كون الرجوع إلى محل الإقامة موجباً للإتمام بلا احتياج إلى إقامة جديدة ، كما هو المستفاد أيضاً من التفريع الثاني في الحديث ، وهذا مما لم يفت به أحد . وإذا صارت فقرة من الحديث غير معمول بها سقطت عن الحجية رأساً ، إذ عمدة الدليل عليها بناء العقلاء وليس بناؤهم على التبعيض في الحجية ) ) « 1 » .
أقول : لقد قرّبنا الاستدلال بكلا الشقين اللذين ذكرهما من دون أن يرد عليهما شيء مما ذكر ( قدس سره ) مع إمكان المناقشة في عدة مواضع من كلامه ( قدس سره ) :
1 - قوله : ( ( إن أريد إثبات ذلك بسبب تفريعه ) ) هذه إحدى القرينتين اللتين استدللنا بها ، والتفريع المقصود هو لكل الأحكام المذكورة وليس بخصوص التقصير في عرفة حتى يرد عليه ، وذكر هذا الحكم على نحو التمهيد والتوطئة لما بعده لتكون منظومة الأحكام كاملة .
2 - قوله : ( ( هذا إذا سُلّم كون سفر عرفات بقدر المسافة ) ) لا معنى لهذا التردد بعد ورود الروايات الكثيرة المعتبرة على لزوم التقصير فيها وشهادة الوثائق التأريخية بذلك .
3 - قوله : ( ( فالرواية على خلاف مطلوب المستدل أدل ) ) ليس مطرداً ، لأن بعض من قال بقاطعية الإقامة للحكم دون الموضوع يجعل السفر السابق عليها لا أثر له ويشترط إنشاء سفر جديد للتقصير .
4 - قوله : ( ( وإن أريد إثبات ذلك منها بعموم المنزلة ) ) هذه هي القرينة الأخرى التي استدللنا بها وقد وردت في أكثر من رواية معتبرة كما تقدم .
5 - قوله : ( ( إن عموم المنزلة في المقام غير معمول به ) ) وقوله : ( ( وهذا مما لم
هامش
( 1 ) البدر الزاهر : 247 - 248 .