تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
كان يُعتقد بصحة الإشكال لعمل بها في خصوص مكة على الأقل . وهذا التعميم قد فهمه الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) وقطعوا به وإن احتمل بعضهم خصوصية لمكة في غير هذا المورد ، والشاهد على ذلك استدلالهم بروايات خروج المقيم من مكة إلى عرفة عندما يبحثون مسألة خروج المقيم إلى المسافة أو ما دونها ، ومنهم المستشكل نفسه ( قدس سره ) ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( وإن كان المفروض في عبارات الشيخ والقاضي والسرائر المقيم في مكة إذا أراد الخروج إلى عرفات ومنى لقضاء نسكه إلا أنه من المقطوع إرادتهم المثال من ذلك وأنه لا خصوصية له كما يومي إليه تعليلهم الحكم المزبور ، بل هو كصريح كلماتهم ، كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم ) ) « 1 » . 3 - إن اختصاص الحكم بمكة خلاف ظاهر الصحيحة ، لأن ظاهرها أن الإمام ( عليه السلام ) بصدد تطبيق قواعد كلية على جزئياتها ، فحكم بالتقصير في منى عند الذهاب إلى عرفة لأنها خارج حدود الترخص والناسك قاصد لقطع المسافة ، وأوجب التمام في منى نفسها إذا خرج إليها بعد زيارته البيت لأنها لا تبلغ المسافة ، ولو كان هناك اختصاص بمكة لكان الحكم بالتمام واحداً في الحالتين مثلًا . 4 - إن الدليل على انقطاع موضوع السفر لا يختص بروايات عرفة ، فقد استدللنا بمناسبات الحكم والموضوع وهي تقتضي التعميم وما سيأتي من تقريب لبعض الروايات كصحيحة علي بن جعفر . 5 - إن هذا الاختصاص لا يضر في المسألة محل البحث التي تتعلق بالمقيم في مكة إذا خرج إلى عرفة . مضافاً إلى ما يرد على بعض تعابيره ( قدس سره ) كقوله : ( ( فإن كان هناك إجماع على خلاف مضمونها وأنه لا فرق بين مكة وغيرها ) ) فإن الإجماع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 14 / 364 .