المذكور ليس على خلاف مضمونها وإنما لتوسيع العمل بها إلى غير مكة من البلدان ، فلو تم هذا الإجماع فلا يوجب طرح الرواية وإنما تعميم العمل بها ، كما إن جعله مضمونها ( ( في أن من خرج عن محل الإقامة . . ) ) غير دقيق كما هو واضح إذ لم يرد في الصحيحة تجديد قصد الإقامة بعد العودة ، بل هو تأويل منه بعد تعسّر فهمها على المشهور ، ولعل الخلل من مقرر البحث وليس منه ( قدس سره ) .
وعلى أي حال فإن من يتردد في تعميم الحكم لغير المقيم بمكة عليه أن يلتزم بهذه الأحكام للمقيم بمكة ويحتاط وجوباً في غيرها من المدن كمن أقام في النجف عشرة أيام ثم خرج لزيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وعاد إليها . وليس أن يعرضوا عن الصحيحة كلياً .
الثانية : ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) من لزوم طرح الرواية ( ( فإن هذه المسألة ، أعني الإقامة بمكّة قبل يوم التروية عشرة أيام كثيرة الدوران ومحلّ للابتلاء جدّاً ، ولا سيما في الأزمنة السالفة الفاقدة للمراكب السريعة المتداولة في العصر الحديث ، فكانوا يضطرّون للإقامة المزبورة طلباً للاستراحة من وعثاء السفر ، كما أُشير إليه في الأخبار .
فلو كان الحكم الذي تضمّنته الصحيحة ثابتاً لكان شائعاً ذائعاً ومن الواضحات ، من غير أيّ خلاف فيه ، مع أنّه لم يقل به أحد فيما نعلم ، بل لعلّ الإجماع على خلافه كما عرفت ، ولأجله تسقط الرواية عن درجة الاعتبار ويرد علمها إلى أهله ) ) « 1 » .
وفيه :
1 - ورود عدة روايات معتبرة في هذه الأحكام ذكرنا ثلاثة منها وليس الأمر مقتصراً على الصحيحة ، ومثل هذا العدد من الروايات وصدوره من أجيال متعددة
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 91 - 92 .