بالاختصاص لمانع عن ظهور الصحيحة في التعميم والتجريد عن الخصوصية - كما سيأتي بإذن الله تعالى - وإنما لتوجيهها بما لا يعارض مختارهم لذا لم يعملوا بها حتى في مكة .
وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( ولكن الصحيحة موردها خصوص مكة ، وحينئذ فإن كان هناك إجماع على خلاف مضمونها وأنّه لا فرق بين مكّة وغيرها في أنّ من خرج عن محلّ الإقامة إلى المسافة وعاد يحتاج إلى تجديد قصدها وإلّا بقي على التقصير ، فلا مناص حينئذ من طرح الرواية وردّ علمها إلى أهله .
وإن لم يتم الإجماع عملنا بالرواية واقتصرنا على موردها ، أعني خصوص مكّة ، من غير أن يتعدّى إلى سائر البلدان ، لعدم الدليل ، ولا غرو فإنّ لهذه البقعة المقدّسة من أجل شرافتها ورفعة شأنها أحكاماً خاصّة مثل التخيير بين القصر والتمام للمسافر ونحو ذلك ، فليكن هذا الحكم أيضاً من هذا القبيل فيلتزم بالقطع الموضوعي والتنزيل منزلة الوطن في خصوص مكّة ) ) « 1 » ، وانتهى ( قدس سره ) إلى القول : ( ( فهي على تقدير الحجية تختص بموردها ، والتعدي يحتاج إلى القطع بعدم الفرق بين مكة وغيرها ، وأنى لنا بذلك ) ) .
ويرد على أصل الإشكال :
1 - القاعدة المعروفة أن المورد لا يخصص الوارد خصوصاً مع وجود القرائن الآتية على عدم اختصاص الأحكام بالمقيم في مكة ، وإنما كان موضوعاً للسؤال لأنها مورد الابتلاء بالمسألة ، ولو التزمنا بتخصيص الأحكام بمواردها لما تأسس لدينا فقه .
2 - إن الإجماع الذي طالب به ( قدس سره ) متحقق إذ لم يفرّق أحد بين مكة وغيرها في ثبوت هذه الأحكام للمقيم أو عدم ثبوتها ، حتى المستشكل نفسه ( قدس سره ) المدعى اختصاصها بمكة لم يلتزم بها في مكة ولا في غيرها ، ولو
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 20 / 91 .