تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الذي روى عن حريز كتاباً في الصلاة ، ومما يدفع باتجاه هذا الاحتمال وجود هذا الذيل في روايات أُخر كصحيحة علي بن مهزيار المتقدمة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : ( إذا توجهت من منى فقصّر الصلاة فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة أيام ) « 1 » . وبناءً على هذا الاحتمال تكون هذه الأحكام - لو قلنا بها - متفرعة عن شمول التنزيل لها وليست دليلًا عليه فيكون معنى الصحيحة أن المقيم عشرة أيام في مكة يُنزَّل منزلة أهلها ، وأهل مكة هذه أحكامهم ، فالمقيم له تلك الأحكام ، فهذه نتيجة للتنزيل وليست دليلًا عليه وإلا فستكون من الدور الباطل . لكن الكلام في حجية هذا الاحتمال خصوصاً وأن صحيحة ابن مهزيار ليست مستقلة وإنما هي جزء من حديث ، وأن ابن مهزيار في طبقة متأخرة عن حماد وحريز . وعلى أي حال فإنه لو اعتبرنا هذا الاحتمال فإنه مسقط لقرينية الذيل لا لأصل التنزيل الثابت في أصل الرواية مع دلالة صحيحة ابن مهزيار والموثقة عليه وعلى الأحكام المذكورة ، لذا فنحن في غنى عن الاستدلال بالذيل ، ومع ذلك نمضي في مناقشة ما أشكل به على الاستدلال بالصحيحة ، لأن بعض تلك الإشكالات قد يُوجّه إلى صحيحة ابن مهزيار وموثقة إسحاق .

إشكالات على الاستدلال بصحيحة زرارة :

أُشكل على الاستدلال بصحيحة زرارة على عموم التنزيل من عدة جهات : الأولى : اختصاصها بمكة ، وهذا الإشكال يأتي على صحيحة ابن مهزيار وموثقة إسحاق أيضاً ، وذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) كوجه « 2 » للتخلص من معارضة الصحيحة لما عليه المشهور فهم ( قدس الله أرواحهم ) لم يقولوا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 27 ، ح 3 . والحديث بتمامه في الباب 25 ، ح 4 . ( 2 ) جواهر الكلام : 14 / 311 .