لكن الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) أعرضوا عن ذيل الصحيحة ثم جعلوا الإعراض مانعاً عن العمل بها ، وأوّلوها بعدة تأويلات ، قال بعض الأساطين ( قدس سره ) : ( ( إلا أن هذه الفقرة - أي الذيل - من الرواية غير معمول به ، ولذا أولوها بتأويلات تقرُب من سبعة أوجه كما ذكره بعض الأساطين ( قدس سرهم ) في رسالته المعمولة في الرجوع ليومه ) ) « 1 » ويرد على هذا :
1 - إن الإعراض إنما يكون مانعاً لو كان تعبدياً كاشفاً عن قول المعصوم وموضوعه هنا مسألة اجتهادية ، فالأصحاب هنا أصل الإعراض ، والإعراض أصلهم .
2 - إن الإعراض الذي جعلوه مانعاً عن قبول الرواية إذا كان عنها ، ولم يعرض الأصحاب عن الصحيحة ، وإنما لم يعملوا بها وبينهما فرق .
نعم ، يكون الإعراض موجباً لترك العمل بالذيل لو كان له منشأ معتبر ، ويوجد هنا احتمال نذكره كأطروحة للتشييد الفني حاصله أن النصف الثاني من الحديث خاص بأهل مكة وهو حديث آخر غير الصدر وجمعهما الراوي ، وهذا - أي جمع الأحاديث المتشابهة في الموضوع والمتحدة في الراوي والمروي عنه - معروف عند أصحاب الكتب وإن لكل من حريز الذي روى عن زرارة وحماد
هامش
( 1 ) صلاة الجماعة والمسافر للمحقق الأصفهاني ( قدس سره ) : 483 . وذكر بعض الأعلام المعاصرين أحد تلك التأويلات قال ( قدس سره ) : ( ( إن ظاهر الصحيحة أنه أقام عشرة أيام في مكة قبل التروية ثم ذهب إلى منى في طريقه إلى عرفات فصلاته قصر حيث نوى مسافة أربعة فراسخ . أما إذا زار البيت بعد عرفات فإنه يتم الصلاة لكونه من مواضع التخيير والتمام أفضل ويبقى حكم التمام في منى لأنه من الحرم ، والحرم كله موضع التخيير للمسافر مع كون التمام أفضل ) ) ( الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 28 / 266 . وحُكي مثله عن الكاشاني في الوافي ( رياض المسائل : 4 / 401 ) وحكاه في ( فقه الصادق : 9 / 354 ) عن الوافي واستقربه .
أقول : الحمل على التخيير مخالف للوجوب التعييني الذي صرحت به الصحيحة وعبر ( عليه السلام ) عنه بقوله : ( عليه ) ، كما أن التمام لو كان بمنى للتخيير فلماذا لم يكن كذلك في الذهاب وألزم بالتقصير .
وذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) وجوهاً أخرى للحمل والتأويل ( جواهر الكلام : 14 / 311 ) .